لفقهائها ومحدّثيها ومفسّريها وأدبائها وشعرائها ومؤلفيها لكان دائرة معارف ضخمة ، هذه الحوزة التي كانت وجها مشرقا للعراق بل للعالم الإسلامي كلّه لو تولّى حمايتها سائس محنّك لحصّل من ورائها جاها وعظمة واسعين إلى ابعد حدود السعة من دون ان يخسر في سبيل ذلك درهما ولا دينارا هذا فضلا عن المال الطائل الذي كان يرد إليها من كافة مناطق المسلمين ويصرف فيها وحدها .
وأصولا في العراق بلدان عظيمة كالنجف وكربلاء والكاظمية انّما تأسست وتأصلت من طريق هذه الحوزة المهمّة التي قضى عليها هذا الحزب العفن كما وقد خسر العراق من طريق هذا الحزب كل شخصية حيّة وكل رجل عامل وكل حرّ صريح وكل محسن مفضل تلك الشخصيات التي كانت له سدّا منيعا تحميه من الحوادث وتصدّ عنه الطواغيت وتجلب له كل خير ومتعة وحرية ولم يكن العراق عراقا قبل العشرين الميلادية الّا كولاية للممالك الكبرى كالعثمانيين وغيرهم وانّما صيره مملكة مستقلة حرة ذات اسم ورسم وكيان تلك الشخصيات التي تعبت من اجله تعبا أقامها وأقعدها وبلغ منها كل مبلغ وهي لم تكن بالأسر عربية محضة بل كانت مسلمة صريحة تعمل بإخلاص عملا جادّا متواصلا حتى أوصلته إلى قمّته التي شاهدتها بعيني قبل أربعين سنة من هذا التاريخ .
وكان العراق في تلك الأدوار ملجئا للعلماء الأعاظم والسياسيين الأماجد واللاجئين الأكابر ومأوى للمضامين وحرزا حصينا لكافة الطبقات ، فيا للّه ولما فعله البعث من تجريد هذا البلد العريق عن عراقته ولياقته وأصبح بعد ما كان مباءة الأخيار ميدانا للأشرار ومجالا للملاحدة ولعبة بيد الفسقة هذا هو البعث وما فعله في
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 367
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٦٧