تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
علما وعملا وهذا ما لا يشك فيه أحد إذا توجّه إلى شعوره . هذا مضافا إلى أن البعث المزبور لم يقم بأدنى طرف من وظيفته وهي ما يدّعيه من إعلاء كلمة العرب وشأنهم فالعرب لم يزالوا لتشتتهم في أنفسهم وانجرافهم مع الماديّات والشهوات خاضعين للاستعمار في شرق الأرض وغربها والقوميات الأخرى مثلهم في ذلك نعم قد تحصل بعض التموجات النفسية فتربأ بأصحابها عن الرضوخ الشائن فتنال شيئا من حريّتها وقد يسكن ذلك الموج فيذهب اثره الذي حصل وان بقي اسمه الفارغ وهو ما يلوح لنا على الأمم العالمية بأسرها باستثناء الممالك العظمى التي ملكت أمرها حقيقة ، فأين حزب البعث عن عرب فلسطين وعرب لبنان الذين طوّح بهم العدوّ تطويحا لم يكن له نظير هذا مضافا إلى أن الذي انتشل العرب من هوّة الخمود والخمول وشعشع لهم اسما وكوّن لهم كيانا ووسّعهم بعد الضيق وكثّرهم بعد القلة واعزّهم بعد الذلة هو الإسلام لا ما سواه فقد اطلع العربىّ من بطون الفلوات وصيّره ملكا في قلب أوربا التي ما كان يعرف لها شبحا في خياله إذا فالعرب مدينون للإسلام قبل كل انسان سواهم ناش حطّا من الحياة بسببه ، وهذا الإسلام العزيز هو وأهله أصبحوا هدفا لضرب البعث بكافة أنحاء الضرب والإبادة ويكفى في ذلك ما شاهده العراق الإسلامي من هذه الطغمة الضارية فقد أذابت كل حوزة علمية اسلامية فيه سواء في ذلك السنّة والشيعة ، وهذه الحوزة العلمية الاسلامية في النجف الأشرف التي كانت تضطمّ احنائها على مئات المجتهدين ومئات المدارس العامرة وعشرات المكتبات الضخمة أصبحت اليوم لا عينا ولا أثرا ، هذه الحوزة التي لو ألّف فهرست
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 366 | محمد الكرمي