لا تخلو أن تكون امّا فلسطينيا أو لبنانيا أو أفغانيا أو عراقيا أو إيرانيا أو باكستانيا أو في الهند والفليبين وهلم جرّا وكلّ هؤلاء قدّر عليهم القرن العشرون عصر الفضاء والذرة والعلم وعصر المنظمات وحماية الحيوان ان ينزلوا من بطون امّهاتهم إلى عرصة الوجود أشقى من الحيوان واشدّ بؤسا من الحشرة ولا يدرى ان هذا من العلم نفسه أم من عقول أصحاب المنظمات لحماية الإنسان والحيوان ونحن إلى الآن انما نعرف العلم بأنه حصيلة الشعور الصادق وندرك ان الحسّ الذي بعث على حماية الإنسان والحيوان هو حسّ العقول قطعا لا حسّ الضراوة إذا فما بال هذه العقول تقضى لأصحابها الفضائيين الجامعيّين بالاستمرار والمثابرة على قصف كوخك بالمتفجرات المحرقة وقذف افراخك بالصواريخ الهجّامة ورمى بقراتك بوابل الرصاص ، أترى انّهم في ضرورة من الحياة وخسّة من العيش حتى يغالبوك على قرصك لا ليس الأمر كذلك فان البذخ قد بلغ بهم أقصى غاياته حتى أصبحوا لا يعرفون كيف يصرفون الأموال الطائلة الّا في تكييف الصواريخ من هاجم إلى هجّام أم تراهم فقدوا جميع مشاعرهم حتى أصبحوا لا يدركون مواقع هذه الجرائم لا ليس الأمر كذلك فان تشكيلهم للمنظّمات المتنوعة يدلّ على انّهم لم يصبحوا هم والحجر والشجر على حدّ واحد فإذا كان لا ذاك ولا هذا صحيحا في التدبر فماذا هو الدافع ، أخي المسلم انا بما اتبنّاه من شعور لا أدرك شيئا من ذلك .
أخي المسلم خيال الإنسان يعمل ووهمه يشتغل وتراه بين خياله ووهمه يخلق من السخافات والخرافات ما لا حدّ له فالإنسان من طريق خياله قد يمدح إلى ابعد حدّ يمكنه ان يعرفه وقد يذمّ
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 364
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٦٤