كافة مثالياته من الصبر والشهامة والكرامة والعزة والبطوله والمواساة وحسن الصنيع وأبدى فيها الباطل كل قذر فيه من اجتماع عشرات الألوف على سبعين إنسانا ما بين شيخ طاعن في السّن وغلام لم يبلغ الحلم بشتّى الوسائل من سهام ورماح وسيوف وحجارة ومحاصرة عن الماء وغيره من عامة الوسائل المسعفة وسلب ونهب لما في الخيام وما على النساء الخفرات وإحراق للمخيّمات واجالة الخيول على صدور الشهداء وتركهم في العراء بلا دفن وأسر النساء والأطفال وعرضها على الناس في الرحاب والميادين والأسواق والشوارع والمجالس والسير بها على ارقّ حالة مئات الفراسخ يتصفح وجوههنّ القريب والبعيد هذه نسخة عن حادثة الطف التي كبّر الزمان صورها وجلاها لأهل البصائر والأبصار فقامت قيامة العالمين لعظم خطرها وتفاقم أثرها في الخير من جانب الحسين ابن علي وأصحابه وفي الشر من جانب يزيد وجلاوزته وحقّ للبشرية ان تقوم وتقعد تجاه هذا الحادث المنقطع النظير في نوعه وعلى هذا الغرار قلت في تائية نظمتها بعنوان حرب العراق وإيران جاء في مطلعها .
أسد الشرى انتفضت أم تلك صولات * تشنّها في أعادينا البطولات
وسيأتي معظمها في آخر هذا البحث .
وبعد مرور ألف وأربعمائة سنة تقريبا على هذه الحادثة القاصمة الظهر الموجعة للقلب وبعد ان دوّن منشور حقوق البشر وبعد ان تشكلت جامعة الملل وهيئة الأمم وبعد أن أنتجت الجوامع ملايين من أصحاب الدكتوراه والليسانس في شتّى العلوم والفنون