تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
كذلك إلى ما سوى هذين الفرضين ولكنه في مرحلة التحقيق الخارجي لا يستطيع ان يثبت اقلّ طرف من مدحه وذمّه ويعجز تماما وبالمرّة وقد حبّر الخيال بريشته كتبا ودواوين ونشرها بين الناس فكانت لهم أداة تخدير للأعصاب ، ولكنني فيما اسوقه لك تاليا أعبّر عمّا رأته عيني مواجهة ولمسه حسّى مباشرة وكنت انا بجميع وجودي في بطن ظروفه وذاك ما شاهدته وانا كمواطن مسلم أقيم في ارض آبائي خوزستان عندما حرّك حزب البعث قوّته للإطاحة بكيان هذه المنطقة وسمّاها بقادسية صدّام فلا تحدث عمّا شاهدت لأوقفك على ما جرى ويجرى على جملة من اخوانك المسلمين في هذه المنطقة لتعطفه على ما حدث بالبقية من الاخوان في فلسطين ولبنان وأفغانستان وغيرها . الاستعمار كالحرباء يتلوّن على مقتضى الأوقات ولا تعدّ اشكاله التي تلوّن بها ومن جملتها البعث ومعناه هو الطلوع بالقومية وامّا ان لها أثرا في حياة الأقوام أولا اثر لذلك فستقف عليه وامّا الاشتراكية التي تبنّاها البعث فهي زاوية اقتصادية لا ربط لها بالعنصريات وايّة كانت ، امّا القومية التي هي بمعنى الاعتزاز بقشريات الأنساب الفارغة فهي دليل على جهل المنتمى لها وكل قوميات العالم مبتلية بهذا الجهل ولم يخلص منه الّا من ثقّف نفسه ثقافة أخلاقية رائعة وما أقلّها في تاريخ البشرية فكم واجهت بأمّ عيني عالما جهبذا جرّته قوميّته إلى الجهل كما تجرّ بالسافل الساقط ولذلك طردها اللّه سبحانه في كتابه وجعل الفضل والكرامة بالتقوى لأنها امر مكتسب بخلاف النسب فإنه امر تكوينىّ لا دخل لأحد فيه إذا فلا يبقى للبشرية معنى الّا تسييرها التسيير الصالح بالاكتساب