يتميّزوا غثّها من سمينها وواقعها من دجلها في حال ان دينهم قد أمرهم في كل أشيائهم بالتثبت والتروّي حتى لا يستدرجهم الجهل فيقعوا في ندامة يتعسّر وربّما يتعذّر تداركها .
أخي المسلم ان المعاول الهدامة على طول التاريخ اتحدّث في آثارها وهي التخريب وتعددت في أشكالها فعند القدماء معمول وعند الجدد معول مثله في الأثر وان غايره في السيماء فالطرز الأوّل كان يقوم به عمران بن حطّان وشبيب وأبو شاكر الديصاني وابن أبي العوجاء ونظرائهم بشتّى السمات والانتسابات وامّا الطرز الثاني فهو النابع في العهود الجديدة عن المعارف الاستعمارية هذه المعارف التي احتضنت أبناء وبنات المسلمين طوال مائة سنة حد الأقل لهذا التاريخ وجميع معلوماتها العقائدية ترجع إلى مدرسة دارون وماركس والمكاتب الإلحادية التي تلقوا عنها دروسهم ونفسيّاتهم تلك المكاتب التي بارزت ما وراء الطبيعة بجميع قواها وما وهبت به وجاءت إلى الطبيعة نفسها فاستخدمتها لعاملين هدّامين الترف والبذخ والشهوة بخلق وسائل التخنّث والميوعة ومن ناحية ثانية الإطاحة والإبادة والإهلاك فلا ترى كدّ الناس ومنتوج زحماتهم ولا كدّ الدول ومحصول بيوت أموالها الّا لما أشرنا اليه فكدّ الناس لوسائل الشهوة والخلاعة والترف المخزى وكدّ الدول لشراء الطائرات الحربية والصواريخ الهجّامة والمدافع الثقيلة ومصب كلا السوقين في أكياس دول الالحاد والكفر التي أنتجت دارون وماركس والباب والبهاء والمتحذلقين من المتظاهرين بالمبدأ فليس راسبوتين الدجّال في روسية بأقلّ شرارة من لينين فيها ولا الباب بأقل أثرا من ماركس ولا الوهابية بأقل
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 358
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٥٨