روحياتها الصارمة بإخلاص في تنفيذ مخططاتها الانسانية من جميع جوانبها المثالية في كافة تحركاتها نشأ وتربّى من الصحابة من أبدى قيمه العالية في حياة الرسول وبعد مماته كعلىّ أمير المؤمنين وعمّار وأبى ذر والمقداد وسلمان وغيرهم وهؤلاء هم الذين شعشعوا الإسلام ووفوا لربّهم ونبيّهم بكل ما قدروا عليه ودوّوا بكلمة الإسلام جميع ارجاء الأرض حتى كانت كلمة اللّه هي العليا وكلمة الملحدين به هي السفلى على طول مسافة الأجيال ، والتاريخ الذي لا يقبل المساومة في هذه النقطة شاهد صدق على ذلك .
امّا بعد وفاته ( ص ) فقد حدثت هنات عظيمة جعلت أحرار المسلمين في مضايقة من الداخل والخارج فمن الداخل بالتزوير على رسول اللّه والكذب عليه من طريق الدجّالين الذين خلا الجوّ لهم وباعوا ضمائرهم بدراهم معدودة تنقد لهم أو بمقامات منزورة تهيّأ لهم كشريح حين استغلّه ابن زياد في إغواء البسطاء من المسلمين وما أكثر شريحا وابن زياد في تاريخ المسلمين وأحدهما يخلق الآخر ويكوّنه حتى ينهدم أساس الدين علما وعملا بهؤلاء الزنادقة ويقلّ الذابّ عنه .
أخي المسلم كما أعربت لك ان دينك سمح سهل بسيط الفهم لان الصدق في كل الأشياء بسيط ولأن الواقع في نفسه صاف لا أمت ولا عوج يعرفانه قد أوكله اللّه إلى فهمك الغريزي الفطري ولم يحوجك إلى فيلسوف أو متفلسف للعلم بأن التخطي عن الغريزة الفطرية يوجب الدخول في المتاهات كما ابتلى بذلك كل متعمق متفلسف حيث ضلّ عن الطريق في نفسه واضلّ متبعيه وقضى الحياة على الشكوك والشبهات وسوء الظن حتى بنفسه وعقائده وفطرته وفي
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 355
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٥٥