تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أصل وجوده فقد ثبت عن صالح بن عبد القدّوس أحد زنادقة العصر العباسي انه مات ولد له فأكثر من البكاء عليه حتى فنّده رفاقه على ذلك فأجابهم بأنني لم ابك على موته وانما ابكى على فضله الناقص الذي كنت أومّل إتمامه له بدراسة كتاب لي في التشكيكات ألّفته على حسابه فقيل له إذا كان كتابك الرائع الذي تتمنّى لفلذة كبدك ان تتوفر معارفه به في التشكيكات فهوّن الخطب عليك إذا وشكّ في موته فقد يكون حيّا والناس انما يبكون على الموتى لا على المشكوك موتهم . نعم هل هذا محصول التخطّي عن الغريزة الفطرية والانشمار عن المجاري العادية ومدعاة إلى الإغواء والإفساد وتسخير المجامع للميول والأوهام والأهواء . لا يشكّ صاحب الغريزة الفطرية من أهل اللسان ان معنى قوله تعالى ا لم تر إلى ربّك كيف مدّ الضلّ ولو شاء لجعله ساكنا هو هذا الظلّ الذي يألفه ويعرفه لكنّ الانتهازيين يأتونه من طريق آخر ليفتحوا عليه باب التغيير والتبديل والتفسير حتى للظواهر والتطوير حتى للبسائط فيقولون ان معناه لا كما فهمت بل بمعنى ا لم تر إلى ربّك كيف مدّ الوجود إلى لا نهاية ولو شاء لجعله محدودا بغاية وهذا المعنى وان لم يكن باطلا في العقل ولكن فتح بابه يؤدى إلى الكفر والالحاد في جملة من مساربه وطرقه كما ادّى فكفر جملة من مدّعى العرفان بسبب سلوكهم لهذه الطرق الفاسدة وأخذوا يبارزون الأنبياء بأهازيجهم الملتوية ويرتكبون القبائح الشرعية من سماع الغناء وشرب الخمر والضرب والرقص وترك الصلاة ويبارزون فقهاء الدين ويسترخصون اقدارهم وينزوون إلى الظلمة ويؤيدونهم