تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
اعتقادا منهم بأنفسهم انها فوق الأنفس ويرون أنبياء اللّه قشريّين وانهم هم قد وصلوا إلى حد اليقين فلا حاجة لهم إلى عبادة مفسّرين لقوله تعالى واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين بذلك فيا أخي المسلم انظر لنفسك ولا توقعها في مواقع هؤلاء الملاحدة الكفرة بربهم وان ادّعوا انهم من أعظم الناس توحيدا له . أخي المسلم هذا من طراز القديم حين كان الجاهل أو المتجاهل من الأمة الاسلامية تسودّ جبهته من كثرة سجوده ومع ذلك تراه سلّابا نهّابا قاطع طريق يشق بطون الحبالى من توحّشه وتعفنه وحين كان في القرون الوسطى يقتلع الحجر الأسود من جدار الكعبة ويحمله معه اعتزازا بكرامته فيما يزعم ويمرّ بالأرياف والأحياء يسفك دمائهم ويستبيح أموالهم ويتجاسر على نواميسهم ومع ذلك يصلى الجمعة والجماعات وحين جاء قبيل هذا الزمان يقتل حجّاج بيت اللّه الحرام ويسلبهم أموالهم بحجة احيائه للتوحيد وإماتته للشرك وحين جاء من وراء ذلك ببزّة ملائكية يدّعى البابية عن المهدى المنتظر وينشر الإباحية في كل الأشياء ويدعو إلى التحرر حتى من قيود النحو والصرف وحين جاءت الطامّة الكبرى بأقسى أنواع الشيوعية والوحشية باسم الدين والإسلام في جملة من الممالك المسلمة . أخي المسلم ان هذه التعفنات لم تتسرب إلى هذه الأمة المسلمة الّا بداعي انزوائها عن الوجود وتلاعب الانتهازيين فيها امّا من طريق سيمائهم الغرّارة للبسطاء أو كلامهم المطلّا بنعومة الحديث ومعسول المواعيد والرصيد الأعلا لكل ذاك وهذا سرعة استسلام الأمة لكل الظواهر الغرّارة من دون أن يحكّوها أو يحتكّوا بها حتى