هذه الصفحات راجيا ان أكون قد وفيت له ما أراد هو وضميري والمقياس العلمي منّى : فقلت :
أخي المسلم في اىّ مكان سكنت وبأىّ لسان تكلمت اعرف دينك اوّلا ثم ابن كيانك عليه لتعيش سعيدا في دنياك طيب الأحدوثة في أخراك مرضيا عند مولاك ، أخي المسلم ان دينك في عرض ما هو سمح سهل في تفهّمه قيّم في إحرازه للنتيجة أخي المسلم ان دينك لا تحتاج في تفهمه إلى أكثر من أن تكون على فطرتك التي فطرك اللّه عليها ولم يعبث بك المرموزون الانتهازيون الذين يتخذون الأصفياء من الناس قناطر يعبرون منها إلى مقاصدهم الفاسدة ، أخي المسلم ان مصدر دينك القرآن وسنة الرسول ( ص ) وسيرته القطعية الطافحة بتحركه وسكونه ، واللسان في القرآن والسنة هو لسان الناس خاطبهم بهما على مقتضى غرائزهم وما يحتفّ بهم من ملابسات الحياة فحيث قال تعالى احلّ اللّه البيع وحرّم الربا عرف جميع معاصريه ما أراد بكلمته هذه وهكذا حيث قال لهم لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الّا أن تكون تجارة عن تراض منكم أدركوا ما اراده تعالى بلا مؤنة وهكذا حيث قال الرسول لهم من أحيى أرضا مواتا فهي له فهموا ما ادلاه بهذه الكلمة واراده منها وعملوا على موجب ما أدركوا ولم يفندهم على دركهم ومعرفتهم لا القرآن ولا الرسول المعاصران لهم وهكذا كل نظم الإسلام وتعبيراته الواردة في شتات آيات الاحكام وغيرها وفي ثنايا السنة المحمّدية ، بمثل هذه البساطة والإسلام الصحيح عاش المسلم في صدر الإسلام وعلى حياة نبيّه أيضا وبهذه المعرفة البسيطة والايمان الساذج والعلم والعمل الصادقين أخذ الإسلام ينمو في الساعات فضلا عن السنين
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 353
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٥٣