تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الذلّ والرضوخ إلى الجبابرة ويبالغ في إعلاء شأن هذا الإسلام على كل نزعة ونظرة في الفقه الإسلامي بجميع ابعاده تعطينا صورة جلية عمّا المحنا اليه وآيات الكتاب التي مرّت بك سند هذه الدعوى مضافا إلى السنة الصحيحة الواردة عن الرسول الأكرم ونفس سيرته الطافحة بكل خير يراد وليس في الإسلام الذي جاء به محمّد في كتابه وسنته القاطعة وسيرته القطعية اقلّ نقطة ضعف وهو صالح التطبيق في كل زمان ومكان بعناوينه الأوّلية في المجالات العادية والثانوية في مجالات العسر والحرج وما إلى ذلك من الطوارئ ولا يجوز ان يحسب على الإسلام ما ابتدعه بعد الرسول الدجّالون أو الجهلاء الزائفون أو ارتآه المجتهدون والمتكلمون وأرباب الطرائق والمذاهب فان كل ذلك مربوط بهم ومرجوع به إليهم مخلصين فيما فعلوا أو مدلّسين علماء كانوا في أنفسهم أم جهلاء فالإسلام يجب اخذه من القرآن نفسه والسنة القطعية والسيرة النبوية المتسالم عليها فقط . ( وامّا ثانيا ) فالإسلام لمّا جاء صادف جيلا عارما في جهله متوغلا في وحشيته فاقدا لكل حسنة واقعية الّا شذاذا من بعض الأخلاق الجميلة في بعض الأفراد المنزورين عددا القلائل جدّا المغمورين بعادات وسنن محيطهم الذين لا يستطيعون ان يحوّلوا مجرى واحدا من مجاري القضايا الدارجة وربّما اشتركوا في ملابستها بالرغم من الدوافع القبلية واتحاد محيط المعيشة وقد بقي رسول الإسلام طيلة ثلاث عشرة سنة يلاكم هذا الجيل على نبذ الأصنام وطرد الأخلاق الفاسدة فلم يستحصل منه الّا كميّات منزورة من الناس آمنت به ولكن هذه الكميات كان أكثرها حارّا في إيمانه مؤمنا