أقوى الايمان بعقيدته متأثرا بها تأثر التلميذ المجدّ تحت تعاليم أستاذه فكانوا يحفظون ما نزل إلى يومذاك ( اى ما قبل الهجرة ) من القرآن ويجيدون تلاوته وفهمه ويحيطون به اتمّ إحاطة وقوى دينهم في أنفسهم حتى آثروا الهجرة به إلى ديار الغربة الساحقة وهي الحبشة على كثرة الفوارق بينهم وبين اهالى تلك الديار ثم حصلت الهجرة إلى المدينة من طريق الأنصار أولئك الذين قاموا أتم قيام بنصرة دين الإسلام فآووا وواسوا وضحّوا بأنفسهم وأموالهم وفهموا الإسلام عن رسوله أحسن فهم وبالأخرة وقبل ان يرتحل من بين المسلمين رسول اللّه ( ص ) تهيأت كميّة من رجال المسلمين بل ونسائهم ذات بال في الوعي الإسلامي والايمان الواقعي والتقوى التي يريدها اللّه ورسوله حتى أن الإنسان إذا واجه الواحد منهم وجد فيه بغيته من الشهامة والكرامة والعلم والفضيلة والتقوى والإيثار والخدمة للمبدأ فبينما كان هذا الواحد أعرابيا كأحد الأعراب في جفائهم وجفافهم وجهلهم ووحشيّتهم إذا به يتقاطر رقّة ومعرفة وجلالة وقدسية كأن خلقته الأولى أذيبت في بوتقة صائغ ماهر وسوّيت من جديد وهذا هو اعجاز محمّد في خلاقيّته واستاذيته نعم هذه الروح لم تتوفر الّا في افراد قلائل بالنسبة إلى رقم المسلمين الكثير قبل وفاة نبيّهم الّا ان هذه القلّة خلقت تلاميذ مجهزين على طول أجيال الإسلام حتى وصلت النوبة به إلى زماننا هذا فإنك ان تجد في تاريخ المسلمين فقهاء واقعيين لهم ثمنهم العلمي وهكذا ان تجد فيهم محدثين جذريين ومفسّرين مدرّبين ومتكلمين اصيلين وفلاسفة موّحدين مؤمنين وأدباء مثقفين ثقافة فاضلة وهكذا ان تجد فيهم متقين بررة ومؤمنين خيرة ومثاليّين
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 351
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٥١