هذه الدعوى نفع أو ضرر ويقتل الآمن الغافل والطفل والمرأة والشيخ والشاب ويهدم منازلهم ومتى استولى على قرية أو بلدة نهب جميع ما فيها من حيوان وأثاث وأغلب ذلك ملك أناس ضعفاء فلا يعلم الّا اللّه كم من دم لهؤلاء المساكين قد أريق في غير جبهة ولا قتال أو تعرّض وكم من منزل قد هدم ومال قد نهب وناموس تعرّض له بسوء وأمن قد سلب وترى الناس على أرذل حالة يتناقلون من مكان إلى مكان مشرّدين مدهوشين لا يعرفون اين هو مصيرهم قد أعطوا من أيديهم كل شيء لديهم ما جمعوه الّا بشقّ النفس والعمل المتواصل والزحمات والسهر قد غمرهم الجوع والعرا وعدم المسكن والتألم والتبلبل وفقدان الكف للمؤنة ونرى هذه التنزيات تتكاثر ولا تتناقص والناس حيارى لا يدرون ما ذا يحلّ بهم في كلّ ساعة وآن ولا شكّ ان هذه الجرائم لا يرتكبها الّا أعظم المجرمين وأقسى الآثمين واضرى الوحوش الكواسر ولا نرى في طبقات الناس مسلمين كانوا أم غيرهم من يستنكر أو يقف دون هذه البوائق ومثل هذه القضايا كثيرة الوقوع والانتشار في العالم ولا متنفس في البين ولا شكّ ان كل من يتمكن ان يقف امام هذه العاهات والتعديات ولم يفعل فهو من أعدى أعداء الإنسان ، وختاما يسأل فيقال ما هو الإسلام في نفسه وما هو اثره في بناء الحياة والمجتمعات وهل قلب جيلا من جهله وانعش امّة من شقائها فيأتي الجواب :
( اما اوّلا ) فالإسلام دين تربوىّ يعتنى بالقيم الإنسانية إلى ابعد حدّ ويقيم للأخلاق الفاضلة أعظم سوق ويحبّ السلم والسلامة مهما أمكن إلى ذلك من سبيل ويحثّ على كسب السعادة من جميع جهاتها أبلغ حثّ ويحترم كل علاقة مشروعة وكل حقّ مشروع ويأبى
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 349
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٤٩