ارض موات فحرثها وبذرها وأمطرتها الغيوث وحصدها واستفاد منها حبّا كثيرا فهل يرى عاقل انه أساء في عمله من حيث التوليد واعماره لما كان مواتا مطروحا لم يتعرض له قبله من أحد وهل يشك في أن الحبّ الذي استحصله ليس له كلّ هذا غير قابل للتشكيك فإذا بنى بهذا المال دارا أو اشترى مضخّة ماء لسقى الأرض التي حرثها لم يكن مرتكب باطل بل كان محسنا من حيث الاعمار وكان اثر اعماره له لا يجوز لأحد ان يزاحمه عليه وإذا استأجر أحدا بهذا المال يعمل له في الدار أو في المزرعة استيجار لا يعرفه العرف بإنقاص أو بإجحاف كان اثر هذه الإجارة له أيضا وهذا هو المسير الشرعي الذي لا شك في صحته ووقوف الشيوعيين امامه وقوف خاطئ وامّا استرسال الرأسماليين في جواز استحصال المال من كل طريق فهو فاسد لما فيه من المفاسد فهم حال كونهم غير مقيدين بدين يجيزون اكتساب الراقصة والفاحشة والمغنّية والقائدة وما إلى ذلك من الأعمال التي يحرّمها العقلاء قبل تحريم شرائع السماء والشرع يقف امامها لأنها مفسدة وكل مفسدة يجب الوقوف امامها فالذي عليه الشرع هو الحد الوسط الفارق بين الشيوعية والرأسمالية وعليه فتوليد المال من الزحمات المشروعة لا ضير فيه وهو ملك موّلده كما انّ أعمار الموات للمعمر حق ولا تجوز مزاحمته عليه نعم نحن لا نشك ان في غمار المنتسبين للدين وغير المتدينين من اعمل نفوذه وراء اعمال زحماته فاستعان بالقوّة أو بالحيلة أو بسائر الوسائل غير المشروعة فوفّر بذلك ما له أو وسّع رقعة زراعته لكنّ هذا غير شامل لكل من ملك درهما أو مزرعة بطور قاطع فمزاحمة كلّ من بيده مال أو ارض على ماله وارضه وأخذ ذلك منه غلط وباطل وحرام ومرتكب ذلك غاصب وعاد
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 347
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٤٧