فذلك إلقاء بهم إلى المهالك وإعانة لهم على الدماء نحن نرى الإنسان يضبط حيوانته حتى لا نعيث ولا تعبث أو حد الأقل لا تتضرر هي بتقممها ما يضرّ بها فكيف تراه وهو السائس لأمّة يلقى بها في أحضان المفاسد ومثل هذا لا يقال له تحرير وانّما هو إفلات وتسييب فان تكن دنيا الضراوات تعتبر هذا الإفلات حريّة فبشّرها بكل دمار وبوار وسقوط وامتهان وحياة اخسّ من حياة الحيوان وهي اليوم في طريقها إلى ذلك فان هذه المفاسد لها اثر وضعي لا بدّ من ترتّبه كما لا بد من ترتب الجوع على فراغ المعدة وترتب العطش على الهواء السامّ الملهب .
( وامّا ثالثا ) فمبانى الدين وسط بين الأفراط والتفريط
ولنتكلم على اهمّ النقاط بين ناس دنيا اليوم وهي مسألة المالكية الفردية التي ينفيها الشيوعيون ويمشّيها على جميع ابعادها وفي عامة جهاتها الرأس ماليّون فنقول لا يشكّ عاقل ان اعمال الإنسان عضلاته في عمل مشروع ممّا يجعل له نتيجة ذلك العمل فالإنسان إذا آجر نفسه لحمل أثقال الغير بأجرة ملك تلك الأجرة وإذا جرد بيده قصبا من الأهوار أو حطبا من القفار ملك ذلك القصب والحطب وأمثال ذلك وانّما لا يشكّ العقل في أشباه هذه الفروض لان هذا العامل لم يسرق ولم يجحف بحقّ أحد ولم يدلّس ولم يزاحم أحدا على أدنى حقّ له وانما اعمل عضلاته فيما له ان يعملها فيه واستفاد من هذا الأعمال شيئا إذا فأصل المالكية الفردية الخالية من كل خدشة متحققه في العقول وموجودة في الخارج ، فإذا جاء أحد هؤلاء المشار إليهم من الحمّال وجارد القصب وحاطب الحطب بدراهم من هذا الكدّ المشروع واشترى بها مسحاة وبذرا واتى إلى