تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

( 5 ) الكليات والجوامع العلميّة

فهي فضلا عن كونها بيد ساسة الأمور وانّها هي التي تطرح برامجها الكبير والصغير المفيد والتافه نراها لا تعبأ الّا بما يوفر المادة لا المعنى فدروس السياسة فيها هل تمّت إلى الدين - لا - ودروس الهندسة فيها هل تمّت إلى الدين - لا - ودروس الرياضيّات والطبيعيّات بالأسر فيها هل تمّت إلى الدين - لا - ودروس الخياطة والطباخة وتحضير المعلّمين فيها هل تمّت إلى الدين - لا - ثم هل فيها درس للأخلاق بما هي اخلاق - لا - وهل فيها بحث عن الشرائع بطور يفقد التحيّز - لا - وجميع أبناء الناس من ذكور وإناث انما يعرفون هذه الكليات ولا يعرفون آبائهم ولا امّهاتهم ولا مساجدهم ولا كنائسهم ولا كتبهم الدينية ولا شيوخ طرائقهم بالمرّة

( 6 ) خطباء المنابر وحملة الأقلام وقالة الشعر وأصحاب المطابع والناشرون للكتب

هم بين رجلين رجل يعيش على طبقة العوام المأنوسة أفهامهم بالأوهام فهذا لا يزيد الطنبور الّا نغمة والطين الّا بلّة ولا تراه يتحدث الّا عن الغول والسعلاة وأبى زيد الهلالي وألف ليلة وليلة وما كان على هذا الخط ورجل تستخدمه السياسة فينشط لها بجميع قواه ، ولم يبق من بين الناس الّا عدد منزور مخذول مهجور فهل تراه على فقدانه للناصر المادّي والمعنوي يؤثر على مجتمع الأكوان حتى يغيّر شيئا من صبغاته قطعا - لا - كما هو بالفعل كذلك ، فالمتديّنون الواقعيّون الأحرار واقعا لهم وجود منزور كما أسلفنا ومع ذلك يرون أنفسهم امام دنيا زاخرة بالهنات ليس باستطاعتهم مقاومة اقلّ تيّار فيها كما انّ أهل الدنيا يعرفون هذا القدر المقدّر من أهل الحقائق ولكنهم آمنون من ناحيتهم لعلمهم