انهم يعجزون عن أيّة محاولة ومقاومة هذه هي النقاط الرئيسيّة في انشمار العصور المعاصرة عن الدين
لا ما يقال انّ الدين لا يستطيع ان يماشى الأزمنة كلّها بل هو للعوام المنقطعين في الزمان فقط لأنّ هذه الكلمة اسفاف مفتضح ببيان النكات التالية :
[ لا قصور في الدين ]
( امّا اوّلا ) فقد قرأت الأهداف الأربعة السابقة للقرآن المجيد وعرفت انّها من أعلا مقاييس التعاليم والنظم
وهل باستطاعة عاقل ان ينكر ان الكذب قبيح والخيانة مذمومة وان سفك الدم لقصد التغلب من أعظم الجرائم وان أكل أموال الناس بالباطل من اهمّ المآثم وتعاليم الدين كلها من هذا القبيل وامّا ان المتغلبين في العالم نصف سياستهم الكذب وقوامها الخيانة وسلاحها سفك دم الضعفاء وتمكّنها قائم على مصادرة منابعهم وأراضيهم وكدّ ايمانهم فذاك لا يرسم للباطل حقّا ولا للتعدى تسويغا وهو ممقوت على كل حال في السابق واللاحق اعترف المعاصرون باللّه أم أنكروه كانت الأديان أم لم تكن فان الحقائق لا يتفاوت فيها ذلك وحتّى لو أنكر الحقيقة منكرها فإنها بالرغم عليه لا تزول عن مكانها وكيانها إذا فالدين لا يحدده زمان ولامكان ولا قديم ولا حديث ولا عامىّ ولا متنور وحاكميته حاكمة على كل أحد اصاخ له أم تمرّد عليه .
( وامّا ثانيا ) فان الدين لا يزاحم الدنيا الّا إذا سلكت الطريق الغير المشروع
واىّ عاقل يسيغ الأمور الغير المشروعة فيجيز لنفسه أو لغيره المواد المسكرة أو المخدرة أو الزنا والفحشاء أو الرشا والربا وقس على ذلك أخوات هذه الجرائم ولا يجيزها الّا الساقط الموهون والجاهل المأفون ومهما علا منصبا وكان رئيسا وزعيما وهذا من بديهيات العقول وامّا إعطاء الحرية للناس ومهما فعلوا وأرادوا