لهذا الحرام الواضح يرون وجوبه على الناس وجوب الصلاة والصيام حتى يكون الجميع جواسيس بعضهم على بعض ترويجا لهذه السنة القذرة والجريمة المفتضحة ليستعينوا بذلك على توطيد مقاماتهم الجوفاء التي ضحّوا بقيم الإسلام من أجلها ، وهكذا غيبة البعض للبعض من الهنات البشعة ولو كان فاعل الغيبة رجلا حرّا لقابل من اغتابه وحاكمه ان كان له حق محاكمته بين الناس أو بينه وبين الطرف نفسه .
( 52 )
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( الحجرات 13 ) .
تكسر هذه الآية من نخوة كل متكبر متجبر متبختر قائلة له أنت وذاك من ماء واحد فأىّ فخر لك عليه فان قال بصدقى وبكذبه وبعلمي وبجهله وبتوحيدي وإلحاده ممّا هو من الصفات المكتسبة صدّقه كل أحد لكن فرضية التكبر والتجبر والتبختر لا تصحّ في الصادق العالم الموحد وان قال بدرهمى وفرسي ولباسى هزء منه لأن فخره يعود للدرهم وتكبره للفرس وتبختره للملابس فهي إذا خير منه على أنه انسان وهي تفقد هوية الإنسان وقيمته .
( 53 )
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
( ق 37 ) .
تفيد الآية ان كل عظة وعتاب وتذكر وخطاب انما يكون له اثر حيث يملك المخاطب قلبا واعيا وسمعا راعيا وبصرا قائما ببصيرة والّا فوجود القلب المخروطي الشكل بين جوانبه والآذان في طرفي رأسه والأحداق بين اجفانه المفتحة لها نظير في الحمار .
( 54 )
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
( النجم 38 و 39 ) .