هذا خطاب لعامة المكلفين ولا اثر للحاكميات من دونهم حيث يكونون عارفين بدينهم لا بسطاء قد ضربتهم العامية من جميع جوانبهم حتى فات ويفوت عليهم كل ادعاء ولو كان أجوف فاسدا .
( 50 )
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
( الحجرات 10 ) .
هذه الآية كما تفيد الاخوة في النسب لان الجميع بنو آدم تعطى العلة في لزوم الإصلاح بين المؤمنين وهي ان الاخوة النسبية لها معروفية بين الناس في الغيرة والانتصار بعضا لبعض .
( 51 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ،
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
( الحجرات 11 و 12 ) .
أفادت الآيات كما هو الحقّ ان واقعية الإنسان ليست بظاهرته في جسمه وملبسه وما يحتف به من ماديات بل هي منوطة بواقعه وان كان ظاهره غير جالب للنظر وكان ظاهر غيره خيرا منه فسخرية هذا من ذاك سخرية ساقطة تدلّ على سقوط الذي سخر منه وعلى هذا القرار الهمز واللمز والتلويح والإشارة بما يشعر الاستنقاص وكل خوالج النفس لا قيمة لها حتى الذي هو ارقاها وهو الظن والتجسس من شيم الأراذل في كل شيء نعم أخذ الحذر ممّا يخاف منه لازم على كل أحد وهو امر خارج التجسس الذي أصبح ظاهرة سائدة في كافة الممالك على الأخص المسلمة منها ففيها من ارتكاب الجرائم والجنايات على حساب التجسس ما يقيم شعر الإنسان وتقشعر منه الأبدان وويل لأولئك الذين يريدون تمشية أنفسهم بعنوان انهم قادة للمسلمين تراهم فضلا عن ارتكابهم