تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ، وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
( لقمان 17 و 18 و 19 ) . الإيصاء بإقامة الصلاة دائما انما هو من أجل التوجه إلى مضامينها الناهية عن الفحشاء والمنكر والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من ركائز الحياة والصبر على الشدائد من امارات الشهامة والشجاعة ومخففات ويلات الحياة وإمالة الخدّ تكبرا والمشي في الأرض مرحا من دلائل ضعف النفس والقصد في المشي وقار واتّزان والغضّ من الصوت مروءة وأدب . ( 44 )
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( الأحزاب 72 ) . لا يراد من الأمانة هنا خصوص الودائع المادية بل ما هو أعم من ذلك بما يشمل الائتمان على الأسرار ونظيرها وما ذكره تعالى من السماوات والأرض والجبال من باب مثل والهدف ما سوى الإنسان متصورا بصورة موجود عاقل غير الإنسان وانّما يأبى تحمل الأمانة لأنها تستدعى ان يصرف في حقها أكثر المراعاة بما لا يصرفه العاقل في حق نفسه وقس ذلك بحالتى لإنسان السخي الكريم حالة انفراده لنفسه فإنه يقيت نفسه بكل ما يحصل وحالة استضافته لطارئ عليه أجنبي عنه فإنه ربما رهن ذخيرته لتهيئة طعام نفيس لضيفه والأمانة هذا مقامها عند الأعفّاء المحترمين . ( 45 )
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( الزمر 17 و 18 ) .