واقعا الإنسان الذي يعطى اصغائه لما يسمع وينتخب ممّا يسمع أطايبه واحاسنه هو المهدى في الحياة ومن زمرة أولى الألباب فالآية تهدف إلى أن يكون الإنسان محققا منتقدا حتى لا يقع في شباك الأوهام أو في فخاخ المنتهزين .
( 46 )
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( فصّلت 34 ) .
شيء واضح ان الحسنة لا تستوي مع السيئة لكن هذا الواضح قد تعمّى على الإنسان فتراه دائما في محاوراته يجنح إلى السيئة فيثير العدوات ويقوّى الحزازات ويجرّ لنفسه بذلك الويلات ولو انّه جنح إلى الحسنة لجلب إلى نفسه حتى أعدائها .
( 47 )
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
( سورة الفتح 29 ) .
هذه الآية تعطى صورة رائعة لشهامة الرجل المؤمن وهي انه في غاية المقاومة والشراسة مع الفسدة المردة وفي منتهى اللين والرحمة للمؤمن المتعهد بإيمانه ولو أن البشرية كانت في أكثرها كذلك لوجدت التاريخ ووجه الأرض غير ما هما عليه الآن .
( 48 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
( الحجرات 6 ) .
تلزم هذه الآية بوجوب التثبت في كل شيء وتعلّل ذلك بان التورع لا ندامة معه .
( 49 )
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ
( الحجرات 9 ) .