تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
مقابل أعدائهم الراصدين لهم امّا إذا تعالى الرسول عليهم من جانب والأعداء من جانب ذلّت روحياتهم ومتى تذل روحية الإنسان لم يعد يستفيد هو من نفسه أو يستفيد الأغيار منه . ( 42 )
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( النمل 34 ) . سبحان اللّه هذا الإنسان المملوء شعورا وإحساسا وتفسيرا للمحاسن والمساوئ كيف يدعوه شعوره إذا انفرجت المشكلات عنه وواتته الصدف إلى أن ينجئ هدّاما هجّاما لا يلذّ له الّا التخريب والتدمير والإطاحة بالقائم وقد شاهدت البشرية على طول الخط كلّما وصفناه من كل من تبنّاه الوجود الّا القلائل الذين تتفق لهم وجودات في الفواصل الطويلة من الزمان والنادر كالمعدوم ولم تقل بلقيس جنفا حين قالت وحتى في حق سليمان ان الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها بسفك الدماء وغارة الأموال وإزعاج الآمنين وإذلال الأعزة لا في مقابل شيء بل ليقال في حقهم انهم ارهابيون وكم زخرت الجنايات في فواصل متقاربة جدّا ممّن يحاول السيادة والرياسة تأمينا لشهوة منحطة فانهارت من أجل ذلك كل شؤون القطر بلا فرق في طالب هذه الرياسة بين ان يكون من أصل نشأته شرطيا متنزّيا أو رجلا روحيا ، كما لم تقل النملة جنفا حينما قالت يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ، وقولها لا يشعرون امّا تنزيه لسليمان نفسه ولمأموريه وامّا تقيّة بلا واقع والحقيقة هي كما قالت فهل يعقل في الجندي المتغطرس الذي يحطّم منازل الأبرياء على رؤسهم ان يحترم النمل الذي لا يحترمه كل أحد . ( 43 )
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى