تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
، ( الأسراء 29 و 32 و 36 و 37 ) . جعل اليد مغلولة إلى العنق كناية عن الإمساك وبسطها كل البسط عبارة عن التقتير وباعتبار ان الإفراط والتفريط في كل شيء محكومان مذمومان كذلك كان يبس اليد وإطلاقها إلى حدود السرف محكومين والزنا من أهم الفواحش في السيئات لان فيه تلاعبا بالحيثيات والكرامات وإشاعة للتعدى والتجاوز وإغراء بالجهل والشهوة وكل انقداحات الذهن من احتمال ووهم وظن مظنّة جليّة للخطأ امّا العلم فباعتبار انه كشف للواقع كان هو المعتبر لا غيره والمراد بالمشي مرحا هو المشي تمايلا عن تكبّر وهو دليل سخف الإنسان لا شرفه وحمقه لا عقله . ( 33 )
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( طه 43 و 44 ) . وهذا أيضا من أدب القرآن إذ لا شك ان القول بخشونة حتى لو كان محتواه حقا ممّا ينفّر الناس ملكا وسوقة . ( 34 )
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
( طه 131 ) . نهى اللّه نبيّه من باب إياك اعني عن أن يمدّ عينيه إلى ما أوتيه أهل الرخاء والنعمة وابان له عن وجه هذا النهى ان ما تراه موفورا لديهم وتفقده أنت انما هو اختبار وابتلاء وامتحان واكتف بما أوتيت من طريق متعارف فإنه خير لدينك ولدنياك وأبقى لك من الثراء فان الثروة محط الأذايا والبلايا امّا القناعة والعيش الوسط فليسا محلّ غبطة ولا حسد .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 256 | محمد الكرمي