يعنى ان كتب السماء انما تحتضن الواقع ولا تعرف الزيغ ولذلك يصدّق بعضها بعضا لأنها من هوية واحدة وكتابك وهو القرآن منها وله التفوق عليها لما روعي فيه من نكات اهمّ وأعظم فاحكم بين الناس قاطبة بما انزل اللّه إليك ولا تتبع الهوى منك ومنهم فان اتباع الهوى مضلّة ولو رضيت النفس بهذا الضلال .
( 19 )
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ،
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ،
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
( الانعام 151 و 152 و 153 ) .
الخطاب من اللّه تعالى لنبىّ الإسلام ان يقول للجامعة البشرية بتقنين عدة أنظمة ربانية لسعادة المجامع في كل دور لان الحقائق لا قديم فيها ولا حديث ولا تعرف عنصرا دون آخر وتلابس الشرق كما تلابس الغرب لان موضوعها الإنسان بما هو وهي تعرب عن الواقع بما هو كذلك فأول الأنظمة وطليعتها التوجه إلى المبدأ والاعتراف به ولازم التوجه اليه طرد الشركاء عنه إذ لا مفهوم لها معه وثانيها الإحسان إلى الوالدين جزاء لتعبهما وحد بهما على وليدهما وثالثها حرمة قتل الأولاد على الآباء والأمهات حتى لو وجدوا كل عسر وكل ضائقة فإنهما هما اللذان سبّبا وجوده بلا دخالة له في ذلك فقتله يعدّ من أعظم الجنايات ورابعها حرمة القرب من الفواحش والقبائح ظاهرها الجلى ومستورها الخفي وان كان ظاهرها الجلى اشدّ قبحا