( 16 )
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
( النساء 110 ) .
هذه الآية ونظيراتها فيها من الحنان واللطف الواقعيين ما لا يدركه الّا الرائض لنزوات نفسه فان المرتاضين يعلمون ان البشر الدارج مظنة للخطأ ومحطّة للضلال فإذا توجه المخطأ الضال بعد توجيهه إلى خطأه وضلاله وسحب يده منهما وأناب إلى الحق وجب على الناس ان يقبلوا منه ويغطّوا على سيئآته ويتناسوا ما بدر عنه وتلافاه بالتوبة النصوح .
( 17 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( النساء 135 ) .
القوّام صيغة مبالغة تدل على لزوم الاستمرار للقيام بالعدل والقسط أو شدّة القيام في مقابل التساهل فيه ذلك لان قوام الحياة بالعدل ، والإفراط والتفريط مهلكة والشهادة على النفس اقرار بما يلزمها للغير وان كان الغير لا يدرى بحقه عليها ومن العدل والقسط قمع التحيّز فحتى الأب والأم ومقامهما الموصى به لا تعود لها قيمة امام الحق إذا كان الحق عليهما ومقامات الحق والقسط والعدل لا تتعرف للغنىّ وزن ارتفاع ولا للفقير رحمة شقاء فان المتجاوز على الحق لا وزن له وحيث يكون الحق هو الهدف فلا كيان للعاطفة ولا مجال للتساهل والاعراض عن الحق مغبته وخيمة .
( 18 )
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
( المائدة 49 ) .