لزوم الأكل من الحلال الطيّب لأجل إقامة الصلب امر معقول وجدّى اما استطراق الحلال الطيّب إلى فعل الانحرافات والمعاصي فأمر ممقوت وفاسد وبه اطيحت المجتمعات البشرية منذ الأوّل .
( 5 )
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
( البقرة 177 ) .
تستهدف الآية انه لا يجوز للإنسان العاقل ان يفكك بين دنياه وأخراه فيقتصر على ما ورد في الشرع من موجبات الثواب ومحرزاته كالتهجد والتعبد مهملا لما يحرز له ولأبناء نوعه صفو الحياة بالعوامل التي أشير إليها في الآية التي في طليعتها الايمان بالمبدأ الخلّاق مصدر الطهارة والنزاهة والايمان بيوم المعاد الذي يحاسب اللّه فيه على القليل والكثير من اعمال الخير والشر وانما أشعر هنا بالملائكة ليفيد ان الايمان بهم يوجب تطبيق اعمال المكلفين على مثل ما طبّق الملائكة عليه أعمالهم وهو الطاعة للّه وعدم سبقهم له بالقول وامتثالهم لجميع أوامره والقيام بوظائف عبوديته وذكر الكتاب السماوي لأنه يبعد عن الرموز والتحيزات وانما أنزل ليكون ميزانا لأعمال الناس ومدارا لتحركاتهم في كل أشيائهم وكذلك الأنبياء فإنهم النموذج الصالح في البشرية فمن لم يؤمن بهم ولم يتخذ خطواتهم موطئا لأقدامه تتضارب به الحوادث فيهلك ، وإيتاء المال مع الغريزة على حبّ المال أو على