تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
منطوية في نظام الإسلام وقد سبق منّا في سورة الرعد والحجر والفتح وغير هذه السور المباركة تحليل مفصل عصارته ان الشريعة جاءت لتبيين نظام الطبيعة الدفين في أصل خلقتها وشرحنا ذلك باستدلال عميق في عين كونه مكشوفا وغير المسلم المتعهد بدينه ليس الّا بشرا منحرفا كالمسلم المنحرف وكلا الطرفين لا وزن لهما لا في عالم البشرية ولا في نظام الإسلام التطبيقي ، إذا فالمسلم الواردة في الحديث هو العبارة الثانية عن البشر المتعهد والأخلاق الواردة في الحديث هي صفات المسلم المتعهد وان كان اعزّ من الكبريت الأحمر كما هي صفات البشر المتعهد ولا شكّ في عوالم المثالية والأخلاق التي هي معيار البشر لا بزّته ولو كانت بزّة ملائكة ولا صرف عقيدته غير المطبقة على حركاته وسكناته ان هذه الحقوق المزبورة وظائف محتّمة من صميم الواقع والوجدان وان لم يحتّمها لسان الشريعة وذلك لان الشريعة إذا اتخذت في تكاليفها هذه الأشياء مضافا إلى الواجبات والمحرمات احرجت بالمكلفين لا لثقل فيها أنفسها بل لتقاعس المكلف عن القيام حتى ببعض البدائة فاللّه سبحانه لطف بعبده حيث جعلها وظائف أخلاقية لا تكاليف شرعية تستلزم مخالفتها العقاب والعذاب ، هذا ومتى يثبت حق واحد على آخر كان من لازمه امّا الأداء ممّن عليه الحق لمستحقه وامّا عفو المستحق عن حقّه . ( 1 ) يغفر زلّته : أسلفنا قبيل هذا ان الإنسان في أغلب افراده يتقاعس حتى عن بعض الواجبات ولذلك ضرب فيه المثل ويل ( الإنسان ابن الخطأ والنسيان ) والمؤمن يتخلق بأخلاق اللّه فكما ان اللّه سبحانه يعفو عن كثير فليكن عبده المتخلق بأخلاقه على هذا الوصف . ( 2 ) ويرحم عبرته : يعنى ينكسر له ويواسيه في الحوادث التي
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 241 | محمد الكرمي