وغيره ولا ينجحر في جحر يؤمّن له وجوده ومهما حدث في الباقين أو مثل محمّد بن عبد اللّه يشهر بنفسه في طليعة كتائبه ويشرد عنه قومه ويثبت في الميدان ولم يرد لا موسى ولا محمد من اقوامهما درهما ولا دينارا بجهار واصحار وامّا الثاني فكذلك منجحر شحّاذ مهمّته التلاعب بمقدرات الناس ومقدساتهم والضحك عليهم وهي هواية توجد في الكثيرين ويعتبرونها من اهمّ الباقة ويرون ان الإنسان إذا استطاع فعل شيء من ذلك وعفّ عنه فهو جاهل كما يرون ان البقيا على هذه المخلوقات الضعيفة ضرب من الحمق ، وإلى الآن لم يدرك البشر ان الشاة خير منه دركا وتحركا لنفسها فهي تشرد من رائحة الذئب بدل ان تدنو منه ولا تتقاعس عن الهروب منه مهما ساعدتها الظروف امّا هو فنراه يستجيب لكل صرخة بل ينجرّ بالإيماء والإشارة وأصولا يجب ان نسأل فنقول نحن لو واجهنا كل فرد بشرى بما هو كذلك مع بعده عن الملابسات المتنوعة رافعة وواضعة وتسائلنا معه عمّا يلزم الحياة من نظام تمكن معه المعيشة براحة واعتدال لأجاب انه يلزم قبل كل شيء الأمن وهو قائم بالاعتدال وعدم التعدي والاستقلال وهو قائم باحترام حقوق الفرد في وطنه ومسكنه والحرية وهي قائمة بالإفساح له في كافة التصرفات المشروعة وهذه الأصول الثلاثة قطعية اللزوم للفرد والمجتمع وامّا ما سواها من تهيأة وسائل العمل والتعلم والرفاه وان كان ضروريا أيضا الّا انه في درجة ثانية هذا الجواب يجيب به كل أحد ومهما كانت نزعاته الفكرية والاعتقادية فإذا كان منطق الجميع هو هذا وهو منطق الدين السماوي الذي بقي على رسله منذ قام به دعاته الربانيون فعلام لا نرى شيئا من ذلك في السابق واللاحق وعند الموحد والملحد والشرق والغرب ولما ذا نلمس وعلى طول الخط نلمس الحروب قائمة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 238
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٣٨