تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقاعدة بين الدول والأفراد والنزاعات محتدمة وتهجم الناس بعضا على بعض بلا انقطاع وقلّما يصبح صبح ويمسي مساء بلا حادث يحدث وجريمة تحصل ونحن حيث نفحص عن الدواعي لا نجد غير تنزّى اللبق على البسيط واستحواذ المتوجه على الغافل والقوى على الضعيف ومظلم الضمير على الصريح المخلص والمنهوم على المحروم ونظير ذلك من هذه الأمور التي يخلق الإنسان منها لأخيه النوعي كل مشكل ويبلبل عليه حياته ويعكّر في وجهه ضوء نهاره ومسلك استطراقه وقد يتعلل بالنسبة إلى العهود الحجرية بأن الإنسان لولا عقله لما كان بينه وبين الوحش الكاسر فرق والعقول في عهودها المظلمة لم تتفتح لأهلها حتى يستنيروا بها فوجودها فيهم كعدمها في الوحوش الكواسر ، لكن مع التوجه إلى ما قامت بها الديانات السماوية الحقّة من تعاليم بارعة وعظات ناجعه وما أخذته على عواتقها الدول الحيّة من نشر الثقافات العلمية والعملية وكان ذلك مهمة مدارسها الابتدائية والثانوية وكلياتها وجامعاتها وما قام به العلماء السنة وأقلاما ونشرته المطابع مجلات وكتبا وشعشعته محطات الإذاعات بكافة قدراتها وجسّمته شاشات التلفزيون بمتنوع خدماتها ، نعم مع التوجه إلى كل ذلك نرى أنفسنا ونحن غارقون في الكماليات المادية بما يقهر الإحساس حقيقة نعيش في اتعس ممّا عاشه دور الحجر والغابات فبينما يمشى الإنسان غافلا عن كل شيء فإذا الأرض تتفجر من تحت رجليه بلغم أو سيارته تتقطع وذرا أو كرسيّه ينقذف به حطاما متفسخ الأعضاء أو العيارات النارية تهدم عليه بيته أو الصواريخ تقلب به مدينته على أنه لم يجن شيئا ولم يسبب أذية لمخلوق وعلى أنه برئ نزيه حتى عند من فجّر الأرض من تحته أو البناء من فوقه هذا ما لمسناه بأيدينا وشاهدناه