السابقة كل شوط ضارب في تخوم التاريخ .
انّما تعرف قيمة الإسلام وحقانيّته عند بزوغه لا عند انبساط ضياءه فقد كان الإسلام عند بزوغه هو هذه الظواهر الكتابية وقطعىّ السنة الذي تناولته الأجيال يدا بيد والسيرة المحكية به حيث لم يكن مشرعا سوى اللّه ولا موحى اليه سوى رسول اللّه ولم تقف في مقابل الوحي الآراء الاعتباطية ولم يستطع أحد ان ينفخ صدره ويقول انا بطل الميدان سوى الواقع كل ذلك نتيجة لحكومة الصدق امّا بعد ذلك وبعد ما مات رسول اللّه ذلك الرجل المؤمن الصريح الذي لم يتخذ من عباد اللّه الأصفياء البسطاء قنطرة يعبر عليها الانتهازى لتحقيق ميوله وتثبيت شهواته ولو كانت جنونية وتتخذها العمالات وسيلة لتركيز الرغبات ، بعد ذلك ، جاء من أشرنا إليهم يقابلون نصوص الكتاب وظواهره وقطعىّ السنة ومتواتراتها والسيرة وما تداولته الأجيال منها بأهازيجهم الجاهلة وآرائهم الباطلة وبقي من الدين لفظه وامّا محتواه فقد تداولته المتناقضات من الآراء والمتضاربات من الأهواء لتحصيل مطامع قذرة ومقامات زائفة وأخذ يتذبذب من طريق هؤلاء بين الماركسية والدارونية والمجوسية وبين كل ذوق يحدث على مرور الزمن ويتطور بالحوادث والمجاري المخلوقة للّاعبين بمصائر الأمم والشعوب وإذا بالإسلام يجيء مهزلة من مهازل التأريخ بعد ان كان هو التاريخ نفسه وهو الواقع نفسه وهو المقياس الذي تقاس به الآراء والنقول فما وافق كتاب اللّه أخذ به وما خالفه ضرب به عرض الجدار هكذا يعبّر عنه أهل بيت العصمة ويقولون إن ما ينقل عنهم وهو مخالف له لم يقولوه وانه زخرف وانه باطل هذا منطق المسلم لا من يجعل نفسه لتمشية عمالته فوق الواقع وأعلا من القرآن ويدّعى ان مقامه الذي أوتيه انما حصل له من
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 236
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٣٦