ولعنها من جرّاء هؤلاء المجانين المجرمين وهذا هو بنفسه قلّص ظلّ الإسلام من سطوح الكرة بعد ان امتدّ إليها في فواصل قليلة فاسم الإسلام على شفاه هؤلاء المرموزين بما معه من حوادث فاتكة هاتكة مبيدة ماحقة وتحركات فاسدة قالعة لجذور الحقّ هو الذي قضى على الإسلام في صلب الممالك الاسلامية فضلا عن غيرها فنحن اليوم إذا مشينا على الممالك الاسلامية واحدة بعد الأخرى فبذل ان نجدها ارقى من ممالك الكفر والالحاد نلمسها أشقى من كل شقي في الحياة لا تعرف ربّا في قرارة ضميرها وان كثر تداوله في ألسنتها ولا تترسم اثر نبىّ في تحركها وان دوّت باسمه ولا تحترم قانونا سماويا في أعمالها وان قبّلته بأفواهها كما لا تلمس فيها وحدة تصمد بها نحو استقلالها ولا صنعة تقوم بواجب احتياجاتها ولا علما تستغني به مدارسها وكلياتها ولا جاها تحترم من اجله بين الناس تشارك الملاحدة في دعارتها وتنحطّ عنهم باستخذائها وتسفّلها وذلّتها واحتقارها فهي على ما تملك من ثروة السماء ومنابع الأرض ووفرة العدد أفقر فقراء سطوح الكرة من كل جهة تجتاحها الحوادث وتتلاعب بها الأهواء ويكثر فيها الموت والسجن والتبعيد والتشريد والغارات والجهل والمرض ويضحك عليها الشرق الشيوعى والغرب الرأسمالى ويتخذها لعبة للترفيه عن نفسه متى اعترته لوثة الكسل ويستحيل على الغرب ان يرى فيه بعض من ذلك الّا حيث تكون حرب عالمية فقط ومن هنا انقادت شبيبة المسلمين إلى دعوة ماركس ولينين أو دعاة الرأسمالية فالديار الاسلامية اليوم مزيج من كل شيء لأنها تجاهلت بنفسها وبهذا فقدت وجودها وان جاءت في العدد مليارد مسلم وفي الممالك قرابة خمسين دولة صغيرة وكبيرة وفي المنابع كل ثروة قهارة وفي الأراضي كل رقعة واسعة وفي
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 235
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٣٥