تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
معاصريهم الّا الانتهازيون الذين يريدون تأمين شهواتهم وميولهم ورغباتهم وايّه كانت في مغزاها ومحتواها كما أنهم وهم احياء يراهم الرائي ويتجاوب معهم المسترشد لم يواجهوا من يحدّث نفسه ان يأكل بهم وبطريقتهم لحوم الناس أو يركب أكتافهم لأنه يعدم كلّ مجال في عرض وجودهم وفرض حياتهم ، نعم كم خلا الجو للسامري وأشباهه أولئك الذين تبطنتهم العاهات وركضت في بواطنهم خيول الشياطين فاندفعوا لتمويج الأوضاع وتهريجها عندما تقلّص وجودهم عن المحيط فكان الواحد منهم باسم اللّه وبشارة النبوة يفتك ويهتك ويسفك ويأفك بمخلوقات اللّه الضعيفة ملوثا قدس السماء بما لم يلوثه فرعون موسى ولا من هو أطغى منه ذلك لان فراعنة الأرض كانت تتجاهل بالسماء وتندّد بمن يذكرها فلم يعد من يهتكونه مطمحا برأسه إليها شاتما لها امّا عصابة السامري التي لم تبارح ذكر السماء حتى في اللحظات القليلة وتتعدّى في تهجمها على الناس أطوار فرعون وادواره فإنها أطاحت بقدس السماء بما هيّجت عليه الأدمغة والألسنة حتى صار الفرد من المظلومين لا يعرف ظالما له غير السماء والملائكة بل وغير اللّه سبحانه بل حتّى تعدّى الاحتدام ببعض النفوس إلى أن تعتبر ان الذي خلقها قد جنى عليها في أصل خلقتها قبل ان تلابس هذه الكوارث من هؤلاء الأدعياء الذين عرّفوا أنفسهم للمجتمعات بأنّهم يمثّلون اللّه ويمثلون أنبيائه وانهم من متممات الجعل وروابط النبوّة وحلقات الوصل وهذه المقارنات الفاسدة هي التي خلقت الالحاد واكدته في النفوس وأنعشت كل دعوة مضادة لدعوة السماء على الإطلاق ، فان الذي ذاق وبال الخوارج والقرامطة والإسماعيلية والوهابية وذيول هذه الفرق الممتلئة حقدا على البشرية لم يستطع ان يتماسك عن بغض السماء