كانوا يعيشون على هذا الخيال ويرون أنفسهم مستعدين لقبول الحقيقة متى ظهرت لهم فلمّا جاء هذا الرسول محمد ( ص ) تفرّق القوم فيه فمؤمن ومناوء عنود وما كان امر محمد لهم الّا بعبادة اللّه وحده بإخلاص بعيدين عن الرياء والمداهنة مائلين عن الباطل إلى الحقّ مقيمين للصلاة مؤتين للزكاة وهذا هو الدين القيّم والشريعة القيّمة فالذين اصرّوا على كفرهم وقاوموا رسول اللّه من أهل الكتاب والمشركين فهم في نار جهنّم وأهل النار شرّ من خلق اللّه والذين آمنوا به وعملوا الأعمال الصالحة وفقا لنظام الشريعة فأولئك هم أهل الجنّة تراهم راضين عن ربهم في دنياهم وعقباهم وهو راض عنهم وهذا المقام لكل من خشي ربّه فلم يمل عن الحق ولم يرتكب الباطل .
وهنا يأتي القول عن عنوان : الدين .
من نظر أهله أولئك الذين يريدون تقضية حياتهم أحرارا آمنين على دمائهم ومحصول زحماتهم وحيثياتهم وكراماتهم تحت نظام مقياسه العلم والعقل والاتزان مجموعة قوانين موحاة من خالق الطبيعة لتمشية الطبيعة ومواليدها بما يكفل للهوامد الاستفادة المشروعة منها ولذوي الشعور الاحترام المتقابل بينها حسبما تقتضيه القوانين الرامية إلى سعادة الجميع سعادة لا شكّ فيها حققها عملا في الخارج أنبياء هذا الخالق الذين برهنوا بسيرتهم العملية منذ احتضنهم الوجود إلى أن فارقوه على بعدهم عن الهنات والمؤاخذات والإبهامات والاتهامات وانهم عاشوا على شظف من العيش وماتوا عن لا شيء مع تحمّل كل جهد وعناء لصالح البشرية ليس غير ، ونفس هذا التحقق الخارجي الذي لمسه فيهم كل من عاشرهم وباشرهم خلق لهم محبوبية أخّاذة للقلوب خلّابة للعواطف جلّابة للنفوس عند الأكثرين ولم يبتعد عنهم من
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 233
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٣٣