تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

الفصل الرابع في عمّال الخراج والتقصّي الدائم لأحوالهم وأحوال الوزراء

يجب أن يوصى عمّال الخراج بأن يحسنوا معاملة خلق اللّه تعالى ، وألا يحصّلوا منهم سوى ما يترتب عليهم من أموال ، حتى هذه يجب المطالبة بها برفق وأدب ، وألا تؤخذ منهم قبل جني المحاصيل والثمار ، لأنّ في تحصيلها قبل الأوان إرهاقا للزّراع وتضييقا عليهم يضطرهم إلى بيع محصولاتهم قبل أوان نضجها بنصف الثمن ، وفي هذا من الظلم والجور ما فيه . وعلى عمال الخراج أن يقرضوا كل من يحتاج من الناس إلى البذار والأبقار مالا يسدّ به حاجته ، ويقضي به عوزه ليظل في حبور وطمأنينة ، ويبقى في أرضه ووطنه لا يغترب عنهما .

حكاية في هذا المعنى

سمعت أنه لما حلّ القحط ، الذي دام سبع سنوات ، في عهد الملك قباذ ، وانقطعت خيرات السماء ، أمر عماله ببيع ما كان لديهم من غلّات ، والتصدق ببعضها ، ومساعدة الفقراء من الخزينة وبيت المال ، حتى إنّ شخصا واحدا لم يمت جوعا في أرجاء مملكته في تلك المدة . علة هذا تحريه لعماله ومتابعته لهم وتوجيههم وتقريعهم . * * * ينبغي الاستفسار الدائم عن كل عامل ، وتقصّي أخباره ، فإن كان يسير على النحو الذي ذكرنا فليحتفظ به ، وإلا فليستبدل آخر مناسب به . وإن كان غصب الناس شيئا دون حق يجب استرداده منه وردّه إلى من غصبه منهم ، ثم مصادرة ما يتبقى لديه من مال وتحويله إلى الخزينة ، وعزله بعد ذلك على ألا يسند إليه أي عمل البتّة ليكون عبرة للآخرين من المتطاولين واللصوص . ويجب الاستفسار عن أحوال الوزراء سرا لمعرفة ما إذا كانوا يسيّرون الأمور على النحو الصحيح أم لا ، لأن صلاح الملك والمملكة أو فسادها منوطة بهم . فباستقامة الوزير وحسن مسلكه إعمار