تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الخليفة ، وقالوا : « ظننا أنه إنما كان يجيء للمثول بين يديكم امتثالا للحكم والأمر والطاعة . أما وقد أظهر التمرد والعصيان الآن ، فنحن معك نحارب إلى جانبك حتى الرمق الأخير » . ولإحساس الخليفة بقوته أمر الجند ، بأن يحملوا جملة . فكسر يعقوب من أول حملة ، وانهزم باتجاه خوزستان ، واستولى جيش الخليفة على معدّاته ومعسكره ونهبوها ، فأثروا بما غنموا . ولما وصل يعقوب إلى خوزستان بعث رسلا إلى كل النّواحي والأطراف في طلب العساكر والعمال يأمرهم بإحضار ما في خزائن خراسان والعراق من أموال ومن فضة وذهب . ولما بلغ الخليفة خبر مقام يعقوب بخوزستان أرسل إليه في الحال رسولا برسالة تقول : « تبيّن لنا أنك رجل طيب القلب ، غير أنك خدعت بأقوال المخالفين دون أن تفكّر في عواقب الأمور . أو لم تر أن اللّه تعالى فعل فعلته ، فهزمك وجندك وصان آل بيتنا وحماهم ؟ إن ما حدث لم يكن سوى سهو خفي عليك ، إنني لعلى يقين بأنك قد صحوت الآن من غفوتك ، وندمت على فعلتك . ليس ثمة من هو أجدر منك بإمارة العراق وخراسان ، ولن نقدّم عليك أحدا لما لك علينا من حق خدمات كثيرة تغفر لك ما ارتكبته من خطأ . فبما أننا غضضنا الطرف عن فعلتك كأنّ شيئا لم يكن ، فما عليك إلا أن تنسى الموضوع وتمضي في أسرع وقت إلى العراق وخراسان وتتسلم أمور الولاية هناك ، وسأرسل إليك العهد واللواء والخلعة في أثر هذه الرسالة كيلا يكون ثمة أي اضطراب أو فتنة » . لما قرأ يعقوب الرسالة لم يلن قلبه قط ، ولم يندم على فعلته ، لكنه أمر بإحضار شيء من كرّاث وسمك وبصل على طبق من خشب ، ثم بإدخال رسول الخليفة وإجلاسه . بعد ذلك التفت إليه ، وقال : « اذهب وقل للخليفة ، أنا ابن صفّار تعلمت الصفارة عن أبي . كان طعامي خبز الشعير ، والسمك والبصل ، والكراث ، أما الملك والكنوز والثروة فنلتها بجدي وجهدي وشجاعتي ، لا إرثا عن أبي ، ولا هبة منك . إنه لن يقر لي قرار ما لم أبعث برأسك إلى « المهدية » « 7 » وأقض على آلك . فإمّا أن أنفذ ما قلت ، وإما أن أبقى على ما أنا فيه من أكل خبز الشعير والسمك والبصل . لقد فتحت الكنوز واستدعيت الجيوش ، وها أنا ذا قادم في أثر هذا الرسول وهذه الرسالة » . وبعث برسول الخليفة . وعلى الرغم من كثرة ما أرسل الخليفة من رسائل إلى يعقوب ، فإنه لم ينثن عن عزمه أو يتراجع عن مطلبه ،
هامش
( 7 ) المهدية : يرى عباس إقبال ( ص 13 . هامش 1 ) أن المقصود بالمهدية هنا عاصمة العلويين من الفاطميين في أفريقية ( تونس الحالية ) التي بناها عبيد اللّه المهدي أول خليفة فاطمي عام 303 ه . ويرى أن نسبة هذا القول إلى يعقوب بن الليث في نزاعه مع الخليفة المعتمد في حدود عام 262 ه من أغلاط المؤلف التاريخية . وهذا نفسه يقوم دليلا على عدم نسبة يعقوب إلى الإسماعيلية ودخوله في هذا المذهب . يراجع في المهدية أيضا : معجم البلدان .