اعتمدتكم وحدكم في مهمة ، وهي أن خارجا ظهر في سفوح جبال هراة ، وأظهر مذهب القرامطة علانية . إن معظم أتباعه من الرعاة والزّراع . سأخلع عليكم الخلع وأصلكم جميعا بالصلات ، وأرفع من مراتبكم ودرجاتكم بعد الانتصار والفتح الكبير » . ثم ندب كاتبا ذكيا بارعا لتولي شؤونهم الديوانية .
لمّا وصل تيقش بالغلمان إلى مشارف مرو الروذ ، انضم إليه أبو علي برجاله في الحال ، واستلم مفارق الطرق ، لئلّا يلقف الخارجون أخبارهم . ولما وصلوا إلى هراة ، خرج محمد بن هرثمة بجيشه حالا ، واستولوا على مفارق الطرق ، لئلا يعلم أبو بلال بأمرهم . ثم صاروا جميعهم إلى الجبل ، وقضوا ثلاثة أيام بلياليها يخترقون المسالك الصعبة والمنافذ الوعرة ، والقرامطة في سبات وغفلة . وشرعوا سيوفهم ، وأعملوها في القرامطة إلى أن قتلوهم جميعا ، وقبضوا على أبي بلال وحمدان و « توزكارا » ، وعلى عشرة آخرين من زعمائهم . ثم عادوا إلى بخارى في سبعين يوما . واقتيد أبو بلال إلى سجن « قهندز » ، وظل رهينه إلى أن مات .
أما الآخرون « 48 » ، فأرسلوا إلى بلخ وسمرقند وفرغانة وخوارزم ومرو ونيسابور ، وغيرها من المدن الأخرى ، وأعدموا فيها شنقا . فاستؤصلت بهذا جذورهم من غور وغرجة مرة واحدة .
وفي هذه السنة « 49 » أيضا ، مات الأمير العادل إسماعيل ، فتولى مكانه أخوه نصر بن أحمد « 50 » الذي أسلفنا الكلام عليه ، والذي كان قد صار إلى الباطنية .
خروج الباطنية من جديد بخراسان وما وراء النهر وهلاكهم
لما وضع نوح بن نصر « 51 » والده في الأغلال وألقى به في السجن ، سقاه السم هناك ، ليأمن قادة
هامش
( 48 ) ترجمت هذه العبارة عن نسخة إقبال ( ص 276 ) لتناسبها مع العبارة السابقة : « وقبضوا على أبي بلال وحمدان وتوزكارا ، وعشرة آخرين . . . » . أما ما جاء في نسختنا المعتمدة ( ص 342 ) ونسخة دارك أيضا ( ص 299 ) فعلى نقيض معها ، أي مع عبارة الأصل . وعبارة النسختين الأخريين الفارسية ، هي : « . . . وباز ده تن ديگر را به بلخ وسمرقند . . . فرستادند » . وترجمتها الحرفية : « أما العشرة الآخرون ، فأرسلوا أيضا إلى بلخ وسمرقند . . . » فهذه الجملة تغفل ما حدث لحمدان وتوزكارا ! ! .
( 49 ) أي سنة 295 ه .
( 50 ) هذا خطأ تاريخي أيضا . فلما توفي الأمير العادل إسماعيل بن أحمد عام 295 ه خلفه ابنه أحمد ( 295 - 301 ه ) وتلاه نصر بن أحمد عام 301 ه . لقد اختلط الأمر على نظام الملك ، فخلط بين نصر بن أحمد أخي إسماعيل الذي عهد له بالحكم بعده ، ونصر بن أحمد حفيد إسماعيل ( أي نصر الثاني ) ، وهو ثاني من تولى إمارة السامانيين بعد إسماعيل ، لا الثالث كما ذهب إقبال وتابعه جعفر شعار . ( انظر : إقبال حاشية ص 276 ، وشعار حاشية 2 ص 342 ، وتعليقات دارك ص 344 ) .
( 51 ) أي نصر بن أحمد ( نصر الثاني ) .