مسرعة إلى النار أيضا . ولما كان ابنه محمد صغيرا ، خلفه أخوه سعيد بن الحسين الذي ترك الشام إلى المغرب حيث غيّر اسمه إلى عبد اللّه بن الحسين ، ثم بعث برجل من أصحابه هو أبو عبد اللّه المحتسب « 41 » نائبا عنه إلى بني الأغلب - كان أكثرهم سكان بادية - في النواحي التي كانوا يقطنونها .
ودعا أهل تلك المناطق إلى هذا المذهب ، فدخل فيه منهم عدد كبير . حينئذ أمرهم بأن : « ادعوا إلى المذهب بالسّيف ، واقتلوا كل من لا تجدونه عليه » . فصدعوا للأمر ، وتجمع خلق كثير من بني الأغلب ، وشرعوا يهاجمون المدن والنواحي ويغيرون عليها ، ويدخلونها ، ويعيثون في أهلها قتلا ويستولون على المدن الواحدة تلو الأخرى إلى أن دانت أكثر بلاد المغرب لهم ، وخضعت لسيطرتهم .
فما كان من زكرويه ، الذي كان يقال له « صاحب الخال » والذي كان يحكم بعض مدن الشام ، إلّا أن أرسل « علي وهسودان الديلمي » قائد جيشه الأعلى - وكان سنيّا - بجيش الشّام إلى أبي عبد اللّه المحتسب فجأة . . . ففرّ أبو عبد اللّه ، وأعمل جيش علي السيف في بني الأغلب ، وقتلوا منهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، وشتّتوا شملهم في بقاع الأرض . أما أبو عبد اللّه ، فنزل في مدينة من مدن بني الأغلب ، وألقى عنه الطيلسان « 42 » ، وأخذ يعيش عيشة المتعبدين الصالحين . وكان أهل تلك المدينة يعاملونه معاملة حسنة ويكرمونه ، وصاحب الخال يرسل رسله إليهم باستمرار ليبعثوا به إليه ، لكنهم لم يرسلوه ، بل كانوا يلتمسون لذلك الأعذار ، في حين كان أبو عبد اللّه يخشى أن يخاف بنو الأغلب من صاحب الخال ويسلموه إليه . واستقر به المقام أخيرا في جزيرة من جزر بني الأغلب وبنى له فيها منزلا . وظلّ بنو الأغلب يبعثون إليه بزكاتهم . ولمّا مات خلفه ابنه ، وظلّت قاعدة المذهب وأساسه هناك أمدا طويلا .
هامش
( 41 ) هو أبو عبد اللّه المحتسب الصوفي الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا المعروف بأبي عبد اللّه الشيعي الذي قيل إنه كان من أهل المشرق . ( انظر : عطا ملك الجويني ، تاريخ جهانگشاي - القسم الخاص بالإسماعيلية ص 161 - 162 .
« الترجمة العربية » ، وحواشي 2 و 3 وص 162 للمترجم . وقد ترجم هذا القسم من الكتاب إلى العربية الدكتور محمد السعيد جمال الدين ونشره ذيلا لكتابه : « دولة الإسماعيلية في إيران » ( القاهرة 1975 ) .
( 42 ) الطيلسان : يقال إنه معرب « تالشان » ، وجمعه طيالسة . وقيل : إنه ثوب يلبس على الكتف . كما قيل إنه ثوب يحيط بالبدن ينسج للبس خال عن التفصيل والخياطة . ( فرهنگ نفيسي ، ومعرب الجواليقي 227 ) .