ترى مزدك غدا ، قل له : « لقد استجاب أنوشروان لنا ودخل في مذهبنا بعد أن رأى جريدة الأسماء ، وعرف عدد الأتباع ، وقال : لو كان عددهم خمسة آلاف ، فذا حسبنا ، أما وهم الآن اثنا عشر ألفا ، فلا خوف علينا حتى لو صار العالم كله خصمنا . علينا من الآن فصاعدا أن نتداول نحن الثلاثة :
مولاي ، ومزدك ، وأنا ، كل شيء معا . ثم أرسل من يستدعيني . وبعد هزيع « 23 » من الليل ، سمع مزدك أصوات الأبواق والطبول ، فأخذته الفرحة ، وقال : « لقد دخل أنوشروان في مذهبنا » .
وفي اليوم التالي ، ذهب مزدك إلى قاعة العرش ، فجلس قباذ على السرير ، ونقل إليه كل ما قال أنوشروان . فسرّ مزدك جدا . ولما تركا القاعة ، جلسا وحيدين ، وبعثا من يستدعي أنوشروان . وحضر أنوشروان ومعه تحف وأشياء ذهبية هدية إلى مزدك . فوضعها أمامه ، ونثر الذهب والدر بين يديه ، وأخذ يعتذر إليه عما مضى . ثم تداولوا في كل شيء . وفي ختام حديثهم قال أنوشروان لأبيه : « أنت مولى العالم ، ومزدك رسول رب العالمين . فمن الأفضل ، إذا ، أن تولياني قيادة هؤلاء القوم ، لأجهد في جعل كل من ليس في مذهبنا وطاعتنا في العالم ، يقبل عليه رغبة وطواعية » . فقالا له : « لك ما تريد » .
قال أنوشروان : « إن هذا الأمر في حاجة إلى أن يرسل مزدك رسلا إلى أتباعه في المدن والقرى والأطراف يخبرونهم بأن عليهم أن يعدوا أنفسهم من الآن ولمدة ثلاثة أشهر للمجيء إلى قصرنا جميعا من الأداني والأقاصي في أسبوع كذا وكذا . أما نحن ، فعلينا أن نبدأ منذ الساعة وإلى ذلك اليوم ، بإعداد الوسائل اللازمة لهم من سلاح وركائب ، بحيث لا يدري أحد بما نحن فيه البتة . وحين يأزف ذلك اليوم نبسط لهم « خوانا » يتّسع لهم جميعا ، بل يزيد . وبعد أن يتناولوا الطعام يتحولون من قصر إلى آخر حيث مجلس الشراب ، فيشرب كل واحد سبعة أقداح . بعدئذ يلبسون الخلع - كل بما يناسبه - خمسين خمسين ، وأربعين أربعين ، وثلاثين ثلاثين ، وعشرين عشرين إلى أن يلبسوا جميعا . مع حلول الليل ، نفتح « بيت السلاح » « 24 » على مصراعيه ، ونعطي من لا أسلحة معهم ما يحتاجون إليه من السلاح والدروع والزرود . ثم نخرج في الليلة نفسها ، فنؤمّن كل من يدخل في مذهبنا ، ونقتل كل من يأبى ذلك » . فقال قباذ ومزدك : هل على هذا من مزيد ؟ » . وعلى هذا انصرفوا .
كتب مزدك رسائل إلى شتى الأرجاء يخبر فيها القاصي والدّاني أن : « عليكم أن تحضروا إلى العاصمة في شهر كذا ويوم كذا بكامل أسلحتكم ووسائلكم ، وبقلوب قوية ، فإن الأمور في صالحنا ، والملك إمامنا وقائدنا » .
هامش
( 23 ) الهزيع من الليل : الطائفة منه نحو ثلثه أو ربعه . ( اللسان - هزع ) .
( 24 ) في الفارسية : زراد خانة .