تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
دينية مذهبية ، وباحترامه للزهاد والعلماء والشيوخ ومعاشرتهم والاختلاط بهم والتحدّث إليهم . ومما زاد من مكانته ، كذلك ، أخذه بيد المعوزين ، وهباته ، وبسطه يده ، وإحداث بقاع الخير ، ووقف الموقوفات « 19 » . وإذا ما أخذنا رواج التعصب واعتقاد مسلمي ذلك العصر الراسخ بأمور الدين في الاعتبار ، وتذكرنا أن الدين والمذهب كانا أهم موضوعاته ، نستطيع أن ندرك بجلاء أهمية نفوذ نظام الملك المعنوي والديني آنذاك . ومن الجماعات التي كان لها نفوذ واسع في ذلك العصر : المتصوفة . لقد كانوا ، أيضا ، محطّ أنظار نظام الملك ، ومورد عنايته . وفي هذا ، قال عنه المعزي : « إنه لم يكن ليعير اهتمامه لغير الأئمة والمتصوفة » « 20 » . لقد كان هذا صحيحا ؛ إذ كان نظام الملك ينفق عليهم سنويّا ويؤمّن لهم نفقاتهم ، ويهتم بإيجاد « خانقاهاتهم » ، ويعتقد بشيوخ الصوفية ، حتى عدّ مريدا لأبي سعيد أبي الخير « 21 » ومن البديهي أن تزيد هذه العوامل من أهميته لدى المسلمين والمتصوفة خاصة . ومن أعمال نظام الملك المهمة الأخرى ، تأسيسه المدارس النظامية صحيح إن تأسيس المدارس في دنيا الإسلام كان سابقا لنظام الملك ، وإنه لم يكن مبتكره ، لكنه - وفي نظر الجميع - كان أول من سنّ نظاما جديدا في حقل التربية والتعليم ، هو تعيين رواتب وتخصيص مساكن لطلاب العلم ، وتأمين سكن ونفقات للمدرّسين . لقد كانت المدارس النظامية تعدّ - في الحقيقة - من المدارس المجهّزة ليل نهار ، إذ كانت أسباب فراغ البال والمطالعة وتحصيل العلم متوافرة فيها للمعلمين وطلاب العلم على حدّ سواء . وكان من أشهر هذه المدارس ، نظامية نيسابور ، ونظامية بغداد . فقد كان يحضر في الأولى ثلاثمائة طالب يوميا ، وعلى مدى ثلاثين سنة ، للإصغاء إلى درس إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد اللّه الجويني ( ت 478 ه ) ، وكان من بين هؤلاء الإمام محمد الغزالي الذي وصل إلى أوج الشهرة « 22 » . أما نظامية بغداد ( أسست بين عام 457 و 459 ) فكانت لها موقوفات كثيرة من أسواق وحمامات
هامش
( 19 ) نسائم الأسحار 49 - 50 ، وتجارب السلف 267 ، وآثار الوزراء 207 ، ودستور الوزراء لخوندمير 153 . ( 20 ) چهار مقالة ( المقالات الأربع ) ص 83 تصحيح الدكتور محمد معين ، منشورات جامعة طهران 1224 . وراجع أيضا : وفيات الأعيان 1 : 396 . ( 21 ) أسرار التوحيد 193 - 195 و 372 ، 373 تصحيح الدكتور ذبيح اللّه صفا ، طهران 1332 . وانظر أيضا تاريخ أدبيات در إيران 2 - 229 . ( 22 ) تاريخ أدبيات در إيران 2 : 235 - 236 .