كان أبو علي الحسن بن دهقان « 8 » ، وكان جده إسحاق دهقانا في بيهق . ولما ارتقى المقام بأبيه أبي الحسن علي في خدمة أبي الفضل سوري بن المعتز حاكم خراسان من لدن الغزنويين ، أسند إليه أمر ضرائب طوس ومكوسها ، أو فيما يقول هندو شاه النخجواني « لقد عمل والده ، غير أن دخله لم يكن يفي بنفقاته » « 9 » .
ولم يمض وقت طويل حتى أضحى ابن هذا الدهقان الخراساني أعظم رجل سياسي في عصره ، لكن عاقبة أمره كانت عبرة للآخرين ، إذ انتهت قدرته بمقتله . مهما يكن ، فقد طوى المراحل كلها ، فكان ذا معرفة بالعالم وناسه ، وقد كتب له التوفيق في إدارة دفّة الحكم والدولة .
ولد الحسن نظام الملك سنة 408 هجرية في « نوقان » إحدى قرى « الراذكان » بطوس ، وفيها تعلّم وقرأ القرآن ، ثم تعلّم العربية وفقه الشافعية والحديث في مدن خراسان الأخرى من مثل : طوس ، ومرو ، ونيسابور . وفي ذكائه في طفولته وصباه أحاديث كثيرة . وقد استطاع في سن العشرين أن يظفر بنصيب وافر من العلوم الشرعية . ولقد كان أيضا ، كاتبا قديرا كفؤا ؛ إذ تمكّن من أن يلفت إليه نظر جغريبك أخي طغرل السلجوقي ، وصار بعد ذلك كاتب ابنه ألب أرسلان ، ومتصدي كل شؤونه . لقد عيّن ألب أرسلان ، في أثناء حكومته بخراسان ، الخواجة وزيرا له عام 451 ه ؛ ولما أصبح سلطانا عهد إليه عام 455 ه بوزارة ممالك آل سلجوق بدلا من عميد الملك الكندري « 10 » . وظل نظام الملك يشغل هذا المقام العظيم إلى آخر لحظات حياته .
لقّب الخواجة ب « تاج الحضرتين » لأنه وزير لسلطانين ، « ومنح من دار الخلافة لقب « رضي أمير المؤمنين » في حين أن الخلفاء لم يمنحوا لقبا لأي وزير غيره » « 11 » .
لم يكن نظام الملك بارعا في السياسة وصاحب قلم بارع حسب ، إنّما كان ، فضلا عن ذلك ، « ذا خبر
هامش
( 8 ) كانت طبقة الزراع في إيران قبل الإسلام ولعدّة قرون في الإسلام ، عبارة عن ملاكي الدرجة الثانية ، الذين كانوا يعدون من الأحرار والأصلاء والشرفاء . مجتبي مينوي : نقد حال 193 وراجع أيضا : الدكتور ذبيح اللّه صفا ، حماسهسرايى در إيران ( فن الملحمة في إيران ) 62 - 63 طهران 1333 شمسي و : ( 2 )Lambton : Dinkan , El235 - 254 ، 11 .
( 9 ) تجارب السلف 266 .
( 10 ) تجارب السلف 266 - 267 ، ودستور الوزراء لخوندمير 150 - 151 ، وتاريخ أدبيات در إيران 2 : 905 .
( 11 ) آثار الوزراء 207 ، ودستور الوزراء لخوندمير 158 . ومدحه لامعي الجرجاني بهذا اللقب فقال :
« أي نظام الملك المحمود ، يا شمس العصر ، وزين الدنيا والزمان وزينته » .
« الناس يهتفون : ( رضي أمير المؤمنين ) بحر إذا تحرك ، طود إذا سكن » ، ( ديوان لامعي 153 ) .