تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عمل يزيد ، والحال هذه ، عدد العاطلين المحرومين من رعايا تلك المملكة على عدد العاملين فيها . وحين تؤول الأمور إلى هذا الوضع ، فإن العاطلين يشدّون أزر بعضهم بعضا ، ولا يدرى آنذاك أيمكن تلافي ما يحدث وتداركه أم لا ؟ . من هذا القبيل أن أحدهم « 27 » كان يسعى إلى تدمير الملك يوما بادّعائه التّوفير ، وزعمه لسلطان الدنيا وسيّدها أن العالم صاف وأن ليس فيه مخالف أو عدو يستطيع المقاومة . لقد ادّعى ، لهذا ، أن لا حاجة لأربعمائة ألف رجل لهم رواتب في الدولة ، وأنه يجب أن يكتفى بسبعين ألف فارس يدّخرون لما قد يطرأ من أحداث ومهام . فبهذا تسترد الدولة جرايات الجند الآخرين غير السّبعين ألفا ورواتبهم ، فتؤمّن لخزانة الدّولة في كل سنة بضعة ألف ألف دينار ، فتمتلئ بالذهب والمال في مدّة يسيرة . لمّا أطلعني « 28 » سيّد الدّنيا « 29 » على هذا الكلام ، عرفت من هو صاحبه وأيقنت أنه لا يبغي به سوى فساد المملكة ، فأجبت مولاي : « الأمر ما تراه يا مولاي ، لكنّه إن يكن لديك أربعمائة ألف رجل ، فليس من شك في أن تستحوذ على خراسان وما وراء النهر إلى حدود كاشغر ، وعلى « بلاساغون » « 30 » ، وخوارزم ، ونيمروز ، والعراق ، والعراقين « 31 » وفارس ، وولاية مازندران ، وطبرستان ، وأرمينيا ، وأرّان « 32 » وبلاد الشام إلى أنطاكية وبيت المقدس . لقد كنت أطمح أن يكون لك سبعمائة ألف رجل بدلا من هذه الأربعمائة ألف . فلو كان رجالك أكثر ، لحزت غزنين والسند والهند ، وكل تركستان والصين ، والصين الأقصى « 33 » ، واليمن ، والحبشة ، وبلاد البربر وأرض النّوبة ،
هامش
( 27 ) يرجع دارك معتمدا على « راحة الصدور » للراوندي ( ص 133 ) أن نظام الملك يقصد هنا منافسه تاج الملك أبا الغنائم الفارسي ( المرزبان بن خسرو فيروز ) الذي كانت تسنده وتحميه « تركان خاتون » زوج ملكشاه السّلجوقي ( تعليقات دارك ص 342 ) . ( 28 ) يقصد نظام الملك نفسه هنا . ( 29 ) أي ملكشاه السلجوقي ( شعار : حاشية ص 256 ) . ( 30 ) بلاساغون : بلد عظيم في ثغور الترك وراء نهر سيحون قريب من كاشغر ( معجم البلدان ) . ( 31 ) المقصود بالعراقين هنا عراق العرب وعراق العجم . إذ كان عراق العجم يطلق على المناطق الجبلية أو إقليم الجبال الممتدّة من سهول العراق والجزيرة في الغرب إلى مفازة فارس الكبرى في الشرق . أما عراق العرب فكان يطلق على القسم الأسفل من ما بين النهرين . ويطلق على الكوفة والبصرة أيضا ، وهذا هو الشّائع المعروف ( بلدان الخلافة الشرقية 220 - 221 ) . ( 32 ) أرّان ( بالفتح والتشديد ) : اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة . كان بينها وبين أذربيجان نهر يقال له الرّس ( معجم البلدان . ويراجع لمزيد من الاطّلاع على هذا الإقليم : بلدان الخلافة الشرقية ص 221 ) . ( 33 ) بالفارسية : ماچين مخفّف « مهاچين » أي چين بزرگ . ويقال إن أصل الكلمة الفارسية سنسكريتي ( فرهنگ نفيسي ) .