تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وذكر اللّه تعالى الإمام عليا ( رضي اللّه عنه ) في القرآن الكريم ، وأثنى عليه غير مرة ، لإعطائه في الصلاة ، سائلا خاتما سد به رمق عدد من الجياع ، وسوف يظل الناس يلهجون بشجاعته وعلو همته وشهامته إلى يوم الدين . ليس في الدنيا أفضل من الشهامة ، والإحسان ، وإطعام الطعام ، فهو رأس كل المروءات ، يقول العنصري « 3 » : « الكرم أجلّ الأعمال ، إنه من شمائل النبي » « 4 » . « الدنيا والآخرة للكريم ، فكن كريما تفز بهما » . فإن تكن لأحد نعمة ، وابتغى أن تكون له ، دون عهد من الملك بذلك ، العظمة والسيادة ، وأن يتواضع له الناس ويحترموه ويقدروه ويلقبوه سيدا وعظيما ، فقل له أن « ابسط سفرتك يوميا » ، فإن شهرة أكثر من اشتهرت أسماؤهم في الورى ، لم تكن إلا بإطعام الطعام . أما البخلاء والممسكون فمذممون في الدنيا والآخرة . جاء في الأخبار : « البخيل لا يدخل الجنة » . ولم تكن في كل أعصار الكفر والإسلام خصلة أحسن من إطعام الطعام .
هامش
( 3 ) العنصري ( 350 - 431 ه ) : هو أبو القاسم ، الحسن بن أحمد ؛ أصله من بلخ . كان أكبر الشعراء في الدولة الغزنوية ، ومن مقربي السلطان محمود الذي كان أكبر ممدوحيه . لقب بملك الشعراء ، ونال حظوة السلطان واحترامه . ( راجع : دكتر رضا زادة شفق ، تاريخ أدبيات إيران ص 152 - 157 ) . ( 4 ) ينقل « دارك » عن « تاريخ أدبيات در إيران » ( ج 1 ، ص 426 ) للدكتور ذبيح اللّه صفا أن البيت الأول من هذين البيتين الذي نسب للعنصري يوجد في منظومة « بندنامه أنوشيروان » المنسوبة إلى بديع البلخي من شعراء القرن الرابع ( تعليقات دارك ص 339 ) .