تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

الفصل السادس والثلاثون في معرفة حقّ الخدم والعبيد والأكفياء

تجب مكافأة كل من يقوم من الخدم بعمل مرض حالا ، ليجني ثمار ما قدمت يداه . أما من يرتكب منهم خطأ في عمله سهوا ودونما قصد فيجب معاقبته بقدر ذنبه ، لتقوى رغبة العبيد في الخدمة ويكثر إقبالهم عليها ، وتزداد خشية المذنبين ، وتستقيم الأمور .

عقوبة الذنب

عربد فتى هاشمي ، لسكره ، على فريق من الناس ، فمضوا إلى والده وشكوا إليه ابنه . ولما همّ الأب بعقاب الابن ، قال له : « يا أبت ، لقد أذنبت وأنا فاقد وعيي ، فلا تعاقبني وأنت تملك صوابك » . فسرّ الأب لقوله وأعجبه ، فعفا عنه .

كسرى أبرويز وباربد

قال ( ابن ) خرداذبه « 1 » : « غضب أبرويز على أحد خاصته ، فحبسه ، ولم يجرؤ أحد على الدنو منه سوى « باربد » « 2 » المغني الذي كان يأتيه بالطعام والشراب يوميا . فلما أخبر الملك أبرويز بذلك ، قال لباربد : « كيف تجرؤ على الاعتناء بشخص في حبسنا ومساعدته ؟ هلّا علمت أنه لا يجوز الاهتمام بمن نغضب عليه ونسجنه ؟ » قال باربد : « يا مولاي ، إن ما وهبته أنت إياه أهم مما أفعله من أجله » . قال أبرويز : « وما ذا وهبته ؟ » قال : حياته ، فهي أحسن مما كنت أرسله إليه » . قال الملك : « أحسنت . لقد قلت شيئا حسنا . اذهب فإنني عفوت عنه إكراما لك » .
هامش
( 1 ) في الأصل « خردادبه » ( بالدال المهملة ) . ربما كان المقصود به « ابن خرداذبه » صاحب كتاب « المسالك والممالك » الذي يذكر له ابن النديم كتابا باسم « كتاب اللهو والملاهي » ( الفهرست 165 . طبعة طهران 1971 م ) الذي ربما أخذت عنه هذه الحكاية . وقد نشر الأب أغناطيوس عبده اليسوعي قطعة من هذا الكتاب باسم « مختار من كتاب اللهو والملاهي » ( المطبعة الكاثوليكية . بيروت 1961 م ) . ( 2 ) كان باربد مغنيا وموسيقيا معروفا في بلاط كسرى أبرويز ( زاهري خانلري : فرهنگ أدبيات فارسي ص 83 ) .