تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

( قصة ) موسى وفرعون

جاء في تواريخ الأنبياء ( عليهم السلام ) ، أن موسى ( عليه السلام ) أرسل إلى فرعون بالمعجزات والكرامات والمنازل الرفيعة . لقد كان قوام خوان فرعون : أربعة آلاف خروف وأربعمائة بقرة ، ومائتي بعير يوميا ، مع ما يناسبها من الدجاج والسمك والمشهيات والمقالي والحلوى وغيرها . وكان أهل مصر وجيشها يتناولون الطعام على خوانه كل يوم . وظلّ يدّعي الألوهية ويقيم الخوان أربعمائة سنة . ولما دعا موسى ( عليه السلام ) : « يا رب أهلك فرعون » استجاب اللّه ، عزّ وجلّ ، لدعائه ، وقال : « سوف أهلكه في الماء يوما ، فأجعل ثروته وجيشه رزقا لك ولقومك » . ومضت على هذا الوعد سنوات ، وفرعون يرتع في ضلاله ، ويطوي الأيام بتلك العظمة والجلالة ، أما موسى ( عليه السلام ) ، فأخذ يتمنّى على اللّه ، عزّ وجلّ أن يعجّل في هلاك فرعون . ونفد صبر موسى ، وصام أربعين يوما ، ثم مضى إلى الطور ، وناجى اللّه ، عزّ وجلّ ، قائلا : « يا رب ، لقد وعدت أن تهلك فرعون ، إنه لم يخفف من غلوائه ودعواه وكفره شيئا ، فمتى تودي به ؟ » فجاءه نداء الحق تعالى : « يا موسى ، إنك تريدني أن أهلك فرعون في أقرب وقت ، في حين أن مائة مائة ألف من عبادي لا يريدون ذلك ، لأنهم يأكلون من نعمه يوميا ، وينعمون بالراحة في عهده . وعزتي وجلالي ، لا أهلكه ما أسبغ على الناس نعمته وطعامه تامين » . قال موسى : « فمتى تنجز وعدك إذا ؟ » قال تعالى : « سأنفذ وعدي متى أمسك عن إطعام الناس ، فإذا ما بدأ في تقليل طعامه ، اعلم أن أجله أخذ يدنو من نهايته » . وحدث ، أن قال فرعون لهامان يوما : « لقد جمع موسى بني إسرائيل حوله ، وهو يعمل على إيذائنا . لست أدري إلام تنتهي عاقبة أمره معنا . علينا أن نملأ خزائننا ، لئلا نقعد دون ثروة أبدا ، وأن نقلل النفقات اليومية إلى النصف . يجب أن يقل عدد الذبائح ألف خروف ، ومائتي بقرة ومائة بعير حبا في الادخار » . هكذا أخذت تقلّ تدريجيا كل يومين أو ثلاثة . وكان موسى ( عليه السلام ) يعلم أن وعد الحق تعالى أخذ في الاقتراب وأن زيادة التوفير لم تكن سوى علامة الزوال والشؤم . ويقول الأخباريون إنه لم يذبح في مطبخ فرعون في اليوم الذي غرق فيه سوى شاتين . لقد امتدح اللّه ، تعالى ، إبراهيم ( عليه السلام ) لإطعامه الطعام ، وحبّه الضيف . وحرّم - عزّ وجلّ - النار على بدن حاتم الطائي لسخائه وحسن ضيافته ، وسوف يظلّ الناس يذكرون كرمه ومروءته مدى الحياة .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 166 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار