الفصل الخامس والثلاثون في إعداد الخوان وتنظيمه جيدا
كان الملوك دائما ، يعيرون اهتماما كبيرا لإعداد الخوان في الصباح الباكر ، ليجد من يمثلون بين أيديهم ما يأكلون هناك . ولا تثريب على الخاصة إذا لم يتناولوا الطعام في هذا الوقت ، بل تناولوه في وقته المضروب ، غير أنه لم تكن مندوحة من تهيئة الخوان بكرة .
كان السلطان طغرل - رحمه اللّه - يحرص على إعداد الخوان جيدا ، ويأمر بتهيئة ضروب الطعام المختلفة على أكمل وجه . حتى حين كان يركب مبكرا ، طلبا للتنزه أو الصيد ، كان يحمل في موكبه عشرون وسقا من الأطعمة لزاده في الصحراء . وقد كانت كثرتها تثير عجب الأمراء والأتراك في أثناء تناولهم الطعام ثمّة .
وكان من عادة « خانات » تركستان توفير الأطعمة لخدمهم ، وفي مطابخهم . فلما ذهبنا إلى سمرقند « 1 » و « أوزكند » « 2 » سمعنا ما كان يدور على ألسنة الفضوليين من أن « الجكليين » وسكان ما وراء النهر كانوا يقولون دائما : « إننا لم نأكل لقمة واحدة على خوان السلطان في المدة الطويلة التي يتردد فيها ! » .
* * * إن همّة كل شخص ومروءته بقدر عظمته وسيادته ، ولأن السلطان سيد العالم كله والملوك جميعا منصاعون إليه يجب أن تكون عظمته وهمته ومروءته وخوانه وصلاته متناسبة مع قدره وجلاله وأفضل من سائل الملوك وأكثر . وفي الخبر أن إغداق الخبز والطعام على خلق اللّه ، عزّ وجلّ ، يزيد في دوام العمر والملك والدولة .
هامش
( 1 ) زار ملكشاه هذه الحدود مرتين إبّان حكمه ، الأولى عام 471 ه ، والأخرى عام 481 ه . يبدو أن هذه الإشارة إلى الزيارة الأولى ( تعليقات دارك ص 339 ) .
( 2 ) وقيل « أوزجند » ( بالجيم ) ، وهي بلد بما وراء النهر من نواحي فرغانة . ويقال إن كلمة « كند » تعني قرية بلغة أهل تلك البلاد ، مثلما يقول أهل الشام « كفر » ( معجم البلدان ) .