حلم الحسين بن علي ( عليه السلام )
جلس الحسين بن علي ، رضوان اللّه عليهما ، يوما ومعه جماعة من الصحابة ووجهاء العرب إلى « الخوان » يأكلون الطعام ، وكان يرتدي جبة جديدة ثمينة من الديباج الرومي ، وعمامة في غاية الحسن . ولما أراد الغلام ، الذي كان يقف على رأسه ، أن يضع آنية طعام أمامه شاء القدر أن تسقط من يده على رأس الحسين وكتفه فتتلطخ عمامته وجبته بالطعام ؛ فثارت ثائرة الحسين واحمرت وجنتاه خجلا فرفع رأسه ونظر في الغلام . لما رأى الغلام الأمر على هذه الحال خشي أن يأمر الحسين بتأديبه ، فقال :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
« 3 » . فالتفت الحسين رضي اللّه عنه إليه مبتهجا ، وقال :
« يا غلام ، لقد عفوت عنك لتكون في أمان تام من غضبي وعقوبتي » . فعجب الحاضرون من حلم الحسين وعلو همّته في حال كتلك وأكبروهما .
حلم معاوية « 4 »
يقال إنّ معاوية كان واسع الصدر وحليما جدا . ففي حين كان يجلس للناس يوما ، والعظماء جلوس أمامه ووقوف ، دخل عليه شاب في ثياب رثة فسلّم وجلس قبالته بكل جسارة ، وقال : « يا أمير المؤمنين ، قصدتك اليوم في حاجة لا أذكرها ما لم تعد بتلبيتها » . فقال معاوية : « سألبّي ما يمكن تلبيته » . قال الشاب : « اعلم أنني رجل عزب لا زوج لي وأن والدتك دون بعل أيضا ، فزوجنيها ليصبح لكل منا زوج وتثاب أنت على صنيعك » . قال معاوية : « أنت شاب وهي عجوز لا سنّ في فمها ، فما الذي يرغّبك فيها ؟ » قال : « لقد سمعت أنها ذات أرداف عظيمة ، وهو ما أميل إليه » . قال معاوية : « واللّه إن والدي تزوجها لهذا السبب ليس إلّا . لكنني مع هذا سأتحدث إليها في الأمر ، فإن رغبت فيه فليس من هو أولى مني بالقيام بهذه المهمة » . ولم يبد عليه أي تغيير ، أو أنه تحول من مكانه .
فأدرك الناس أن أحدا لن يستطيع أن يكون أحلم منه .
وقالت الحكماء : الصبر جميل لكنه عند المقدرة أجمل ، والعلم جميل لكنه مع المهارة والتفنن أجمل ، والنعمة جميلة لكنها بالشكر والسعادة أجمل ، والطاعة جميلة لكنها بالعلم وخشية اللّه أجمل .
هامش
( 3 ) آل عمران : آية 134 . وقد سقطت « الواو » من « والكاظمين » في الآية الكريمة في أصل الكتاب دون أن ينتبه الدكتور جعفر شعار إلى هذا ، فضلا عن أنه ذكر أنه هذا الجزء من الآية من آية 134 من سورة آل عمران .
( انظر : حاشية 1 ص 192 من نسخته ) . أما في نسخة عباس إقبال فجاء هذا الجزء من الآية كاملا إلى نهايتها أي. . . وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
( 4 ) حذف الدكتور شعار هذه الحكاية من هذا الفصل بحجة أنها مستهجنة في نظره . وقد تابع في صنيعه هذا عباس إقبال الذي حذفها لأنها تتنافى مع تدريس الكتاب في المدارس الإيرانية ( انظر : حاشية 3 ص 155 ) . لكن « دارك » أبقاها على حالها فترجمتها عنه رعاية لأمانة الترجمة .