تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بين يدي الترجمة مقدّمة الطبعة الأولى

الترجمة ضرورة إنسانية وفكرية وحضارية لا غنى عنها لكلّ أمة حيّة تنشد الكمال الإنساني أو الاقتراب منه في الأقل . إنّ ترجمة الآثار الفكرية من أجدى أنواع الترجمة وأهمها لأنها تفسح المجال واسعا أمام أبناء مختلف أمم الأرض للاطلاع على ميراث بعضها والإفادة منه ، وربما التأثر به أيضا . ولست أراني في حاجة للعودة إلى الوراء لأقلّب صفحات التاريخ قديمه والحديث وأستعرض تاريخ الصّلات الثقافية والعلمية ، وفيها الترجمة ، بين الثقافتين العربية والفارسية ؛ فقد كتبت في هذا الموضوع دراسات رصينة جادّة ، لكن لا بدّ من الإشارة إلى أن الترجمة من الفارسية إلى العربية ، وربما العكس أيضا ، كانت من أقدم وسائل تلك الصلات وأوسعها وأكثرها نشاطا . ولم يقف بها الزمن عند القرون الأولى للحضارة العربية الإسلامية ، إنما واصلت مسيرتها الطويلة على مرّ الأعصر إلى أن توقّفت عجلتها ، مع ما توقف ، حينا من الدهر في عهود العتمة والانحسار والركود التي رانت على العالم الإسلامي قاطبة . لكنه ما إن أفاقت أمم الشرق من سباتها الطويل العميق وأخذت تعاود اتصالاتها ببعضها وبغيرها من دول العالم أيضا ، استأنفت الصّلات العربية الفارسية أنشطتها المختلفة من جديد ، ووصلت حاضرها بماضيها ، فأتت أكلها يانعة طيبة ، إذ ألّف رعيل من أبناء الأمتين في تراث الأمّة الأخرى وترجم ، وما زالت كوكبة من المحقّقين والباحثين والدارسين تواصل السير على هذه الطريق العلمية المباركة . ولإيماني العميق بهذه المسيرة الخيّرة التي كان لي شرف الإسهام في التأريخ للجانب الأدبي « 1 »
هامش
( 1 ) للمترجم في هذا المجال : 1 - جهود عربية معاصرة في خدمة الأدب الفارسي . بحث طويل ألقي بدعوة من جامعة مشهد ( الفردوسي سابقا ) ، في مؤتمر التحقيقات الإيرانية الثاني ( 2 - 7 أيلول 1971 م ) ، ونشر في المجلد الثاني لأعمال المؤتمر ( مشهد 1973 م ) . وقد ترجمه إلى الفارسية الأستاذ الدكتور جعفر شعار ونشرته مجلة « سخن » الطهرانية في ثلاثة أعداد متتالية هي السادس والسابع والثامن . من دورتها الثالثة والعشرين لعام 1353 شمسي ( 1974 م ) . -