بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدّمة الطبعة الثانية
هذه الطبعة من « سياستنامه » « منقّحة » و « مزيدة » في آن . فأمّا أن تكون منقحة فذا شيء طبيعي ومطلوب في دنيا الكتابة والتأليف والترجمة أيضا ؛ وهو من الأمور التي لا تثير دهشة أو استغرابا .
وعلى أية حال ، فالتنقيح هنا كثير وجذري لا تكاد تفلت منه صفحة من صفحات الطبعة الأولى في غير مجال وناحية ، إذ امتدّ ليشمل الألفاظ والمصطلحات والصياغة والأسلوب تغييرا وحذفا وإضافة .
أمّا أن تكون « مزيدة » ، والكتاب مترجم ، فذا الذي قد يبعث على الدهشة والاستغراب ، ويدفع إلى التسآل : أين الزيادة إذا ، وكيف تكون ؟ ! إن الإجابة سهلة ميسورة ، فالزيادة زيادتان لا واحدة :
الأولى : ما أدخلته على الكتاب من إضافات وتوضيحات في هوامشه وحواشيه .
والأخرى : الفهارس العلمية التسعة التي « صنعتها » له ، وهي - في رأيي - زيادة علمية وحقيقية في كتاب كهذا أجمع فأوعى ومزج فيه صاحبه التاريخ بتجاريبه الخاصة وزيرا لآل سلجوق قرابة خمسة وثلاثين عاما مما جعل بعض بني جلدته من المعاصرين يقرن اسمه باسم « ديغول » فرنسا ويصفه ب « السياسي العجوز » .
لم يكتف نظام الملك بأن يلبّي رغبة مليكه « ملكشاه السلجوقي » فيؤلّف كتابا يكون « دستورا » يتّبع في إدارة الحكم والدولة وتسيير الأمور بالعدل والحقّ والعزم والحزم حسب « 1 » ، إنما انعطف بقوة وشدّة ، لكن في حدود الرغبة الملكية ونطاق التكليف وآفاقه ، إلى الكشف عن أحقاد مخالفي الدولة من وزراء وولاة وعمّال طامعين وأعداء متربّصين ؛ وإلى فضح ذوي المذاهب الخبيثة الفاسدة ، وقد
هامش
( 1 ) كان ملكشاه قد طلب من مشاهير دولته وحكمائها ومسنّيها أن يؤلّفوا كتابا في هذه الأمور وفي سنن السلف الصالح الحميدة ليهتدي بها ويقتدي ؛ ثم اختار كتاب نظام الملك هذا من بين الكتب التي ألّفت جميعا . غير أن الكتاب دوّن بعد مقتل صاحبه وموت الملك بعده بمدة قصيرة جدّا .