الغزنوي ، رحمة اللّه عليهم أجمعين . إن أعمالهم جلية للعيان ، وهي مسطورة في بطون الكتب والتواريخ ، يقرؤها الناس فتلهج ألسنتهم بالدعاء لهم والثناء عليهم .
إحسان عمر بن عبد العزيز
يقال إنه لما حلّ القحط بالناس في عهد عمر بن عبد العزيز ، وضاقت بهم السبل ، قصده فريق من العرب شاكين إليه . فقالوا : « يا أمير المؤمنين ، إنّا نأكل في هذا القحط لحومنا ، ونشرب دماءنا ، أي أصابنا الهزال واصفرّت وجوهنا لقلة الطعام . إن ما نحتاج إليه في بيت مالك ، وهذا المال إمّا لك ، وإمّا للّه تعالى ، وإمّا لعباده . فإن يكن لعباد اللّه ، فنحن منهم ، وإن يكن للّه فلا حاجة للّه به ، وإن يكن من أموالك
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
« 5 » ، وإن يكن من أموالنا فهبنا إياه لننجو من هذا الضيق ، فلقد يبست جلودنا على أجسامنا » . فرقّ عمر بن عبد العزيز لحالهم وسالت الدموع من عينيه ، وقال : « إنني فاعل ما قلتم » . وأمر في الحال بقضاء طلبهم ، وتلبية حاجتهم . ولما هموا بالانصراف قال لهم عمر ، رحمة اللّه عليه : « أيها الناس ، أين أنتم ذاهبون ؟ ألا تعرضون أمري على اللّه تعالى ، مثلما عرضتم أمركم وأمر عباد اللّه عليّ ، أي اذكروني بالخير » . فاتجه الناس نحو السماء ورفعوا أيديهم قائلين : « يا ربّ ، بعزتك وجلالك ، عامل عمر بن العزيز ما عامل به عبادك » . وما إن فرغوا من دعائهم ، حتى غامت السماء ، فنزل المطر مدرارا ، وسقطت بردة على آجر قصر عمر ، فانشقت نصفين ، وإذا ورقة تخرج منها . فلما نظروا فيها وجدوا العبارة الآتية : « هذا براءة من اللّه العزيز إلى عمر بن عبد العزيز من النار » .
وفي هذا الموضوع حكايات كثيرة ، حسبنا منها في هذا الفصل ما ذكر .
هامش
( 5 ) يوسف : آية 88 . وقد حرّفت كلمة « وتصدق » في الآية إلى « فتصدق » ، فأثبتها المحقّق محرّفة دون أن ينتبه إلى تحريفها . ووقع هذا في طبعة دارك من الكتاب أيضا ( ص 82 ) .