تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) دفع تعالى بهذه الآيات وهما كانوا يرمون به دك مقام الرسالة التي عزاها محمد لنفسه بأنّه كيف يدعى النبوّة وعنده أزواج والرسالة من عالم الملكوت والأزواج من عالم الناسوت فدحرهم ربّ العزّة بأنّهم مخطأون غاية الخطأ فان عنوان الرسالة منوط بالعقل السالم والعمل الصارم والعصمة عن الموهنات والزواج والذرية والأكل والشرب والنوم واليقظة منوطة بالطبيعة الجسمية والطبيعة تتقاضى ما هو من شأنها وكلّما تمّت الطبيعة كان ما تتقاضاه اشدّ ومتى كان مشروعا لم يكن موردا للأئمة ولا محلّا لاستنقاص فأين هذا من ذاك ثم يا محمّد لا تتأثر إذا طلبوا منك ما ليس بقدرتك فإنما أنت مأمور وإيتاء الآيات والمعجزات مربوط باللّه يفعله طبق المصالح فلكل امر كتاب في علمه يمحو اللّه ما يشاء ممّا حفظه الحفظة حيث يكون ذلك حقا مربوطا به تعالى وحيث يكون الطرف أهلا لأن يلطف به ويتقى ما أثبته الحفظة على رسله إذا كان مربوطا بالأغيار أو بنفسه هو تعالى ولكن لا يجد الطرف أهلا للألطاف وقرارة الثابت الذي لا يحول ولا يزول متوطدة في علمه ، وان أريناك في حياتك ما وعدناك ووعدنا المؤمنين بك من انتصارات وفتوح أو توفيناك وأتبعنا ذلك بعدك ففي كلتا الحالتين انما عليك تبليغ